الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦فقد قال سبحانه وتعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً "(3). ونحن قد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقسم بغير الله إنما المخلوق عليه أن يقسم بالله وحده لأن في ذلك إخلاص عبوديته له تبارك وتعالى حتى لا تتسرب إلى هذا المخلوق عقيدة وثنية فيها تعظيم لغير الله أيا كان هذا الغير سواء كان نبيا مرسلا أو ملكا مقربا أو كان من سائر الناس أو كان من أعداء الله ليس للإنسان أن يقسم بأي أحد وليس له أيضا أن يقسم بأي شيء من مخلوقات الله تعالى الأخرى، من الجمادات والنباتات وغيرها سواء كانت هذه الأشياء في حقيقتها معظمة أو كانت بخلاف ذلك ليس للإنسان أن يقسم حتى بالكعبة المشرفة التي يتجه إليها المسلم في صلاته ويحجها امتثالا لأمر ربه، إنما الإنسان عليه أن يحصر قسمه في الله تبارك وتعالى وصفاته، بحيث لا يقسم إلا بالله، فلذلك كان هذا القسم بغيره سبحانه وتعالى خاصا به عز وجل ليبين تعلى لنا أن هذا الذي أقسم به إنما عظّم شأنه، ورفع قدره، وذلك إنما يكون لأسباب من بين هذه الأسباب، أنه محط العبرة فالعبرة تحصل للمعتبر للشيء الذي أقسم به سبحانه ولذلك أقسم سبحانه وتعالى بالليل والنهار لما في تعاقب الليل والنهار من العبر للعباد بحيث أنهما يطويان الأعمار طيا ويقربان كل بعيد ويفضيان بالإنسان إلى لقاء ربه سبحانه وتعالى ليكون في ذلك اعتبار وكذلك أقسم سبحانه وتعالى بالشمس والقمر لما في ذلك من العبرة وأقسم بكثير من الأشياء التي فيها منافع للعباد كل ذلك من أجل تذكير العباد.
(3) [النساء : 59]
معنى كلمة العصر: