الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧وهنا سبحانه وتعالى يقسم بالعصر ، وقد اختلف العلماء في المراد بالعصر، ما هو المراد بالعصر؟ قيل المراد بالعصر وقت صلاة العصر، ذلك الوقت أقسم الله تبارك وتعالى به، لأنه يؤذن بانتهاء اليوم وبإقبال يوم جديد في ذلك عبرة للمعتبرين، ولأن ذلك الوقت وقت شرفه الله تبارك وتعالى بأداء فريضة مقدسة من فرائضه هذه الفريضة اختصت بكونها ملتقى لملائكة الليل وملائكة النهار كما جاء في الحديث عن النبي صلوات الله وسلامه عليه فلا عجب إذاً إذ أقسم الله تبارك وتعالى في ذلك الوقت وقيل بأن المراد بالعصر هنا صلاة العصر وعلى هذا فإن الله تبارك وتعالى إنما أقسم بهذه الصلاة بعظم شأنها إذ هي الصلاة الوسطى كما دل على ذلك حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأحاديث أخرى والصلاة الوسطى صلاة مميزة ولذلك عطفها الله تبارك وتعالى على بقية الصلوات عندما قال " حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى "(1). وقيل بأن المراد بالعصر الدهر، وعليه فأي عصر ذلك؟ قيل هو مطلق الدهر من أوله إلى آخره وعلى هذا فيكون قوله سبحانه وتعالى والعصر هنا الألف واللام فيه لشمول جميع العصور من أول خلق الله تبارك وتعالى هذا الكون وإلى أن يفنى الكون ، ومعنى ذلك أن "أل" إما أن تكون من الجنس ، وإما أن تكون للاستغراق، ولا عجب أن يكون القسم بهذا الدهر بما حواه من العجائب لما اشتمل عليه من لعضات والعبر فإن الإنسان يرى صروفه كيف تتقلب فالله تبارك وتعالى يوجد فيه ويعدم ويخلق فيه ويفني، ويعز فيه ويذل، ويحيي
(1)[البقرة : 238]