الإيمان نجاة من الخسران لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨فيه ويميت، ويغني فيه ويفقر، في كل ذلك عبر للمعتبرين ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بالاعتبار بأحوال الأمم البائدة فكم من آية في كتاب الله تأمر بالاعتبار بأحوال الأمم البائدة والسير في الأرض و النظر في هذه الأحوال والنظر في معالم هذه الحياة التي تدل على تلكم الأمم من أجل الاعتبار بها حتى يكون الإنسان آخذا درسا من كل شي وقيل بأن المراد بالعصر هنا عصر النبوة وعلى هذا فإن الله تبارك وتعالى أقسم بهذا العصر وهو عصر النبي صلى الله عليه وسلم لشرفه على العصور فإن الله تعالى ميزه بهذه الرسالة العظيمة الرسالة التي جمعت الشتات والتي بصّرت من العمى ، والتي أنقذت من الردى والتي هدت من الضلالة هذه الرسالة كانت شرفا لذلكم العصر والنبي صلى الله عليه وسلم جاء بهذه الرسالة فكان هو رحمة للعالمين فعصره لا ريب هو أفضل العصور، ولذلك أقسم الله تبارك وتعالى به وبناءً على هذا فإن "أل" في العصر إنما هي للعهد والعصر أي العصر المعهود الذي نزلت فيه هذه السورة الكريمة والذي كان ينزل فيه الوحي(1). من الله تبارك وتعالى على نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ومنهم من قال بأن المراد بالعصر هنا الليل والنهار فإن الليل والنهار يسميان العصرين وقد يأتي بالمفرد للدلالة على المثنى كما يأتي أحيانا المثنى للدلالة على المفرد ويأتي أيضا الجمع للدلالة على المفرد فلا غرو أن يقال العصر مع أنه المراد بالعصر العصران أي الليل والنهار فالشاعر يقول:
ولن يلبث العصران يوم ٌ وليلةٌ * * * إذا طلبا أن يدركا ما تيمما
(1) كل ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه ثم غلب الوحي فيما يلقى إلى الأنبياء من عند الله.