الإيمان والإسلام والعلاقة بينهما أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيمان والإسلام والعلاقة بينهما لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

ملاحظة: بداية الشريط مقطوعة حتى الجزء الذي أنقله

…أحمده وأستعينه وأستهديه، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد،،،

فقد كانت دروسنا الماضية منذ بدأنا هذه السلسلة من هذه الدروس في هذا الصرح العلمي تدور حول الإيمان وشرح الأركان وبيان علاقته بحياة الناس العملية من حيث إن الإيمان في حقيقته وإن كان عقيدة في النفس إلا أن هذه العقيدة لا بد أن ينعكس أثرها على سلوك المؤمن، وكل ركنٍ من أركان الإيمان له أثره الكبير في تقويم سلوك المؤمن بل أولاً في تهذيب نفسه وفي تعديل اعوجاجه وفي جعل حياته كلها متجهةً إلى الله سبحانه بحيث يتحرى فيها مرضاته تبارك وتعالى، ويؤثر مرضاته – سبحانه – على هوى نفسه وعلى هوى الناس أجمعين.

والحديث عن الإيمان حديثٌ طويل المدى،وإنما حاولنا أن نلم بما أمكننا الإيمان به من خلال إلقائنا تلكم الدروس عن أركان الإيمان. وبما أننا تحدثنا عن أركان الإيمان الستة التي جاء بها حديث جبريل عليه السلام وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله، وما لكل ركنٍ من هذه الأركان من صلةٍ بحياة المؤمن العملية فإننا الآن نتحدث عن صنو الإيمان الذي هو الإسلام.

والإسلام من حيث المدلول العرفي الشرعي لا يختلف عن الإيمان الجوهري وإن كان هو من حيث اللغة يختلف معه لأن الإيمان كما قلت هو مأخوذٌ من ( آمن يؤمن ) بمعنى يصدق فهو مصدرٌ لـ ( آمن )، واشتقاقه من الأمن لأن المُصدِّق لمن حدثه بشيء قد آمنه التكذيب.

والإسلام مأخوذٌ من أسلم يسلم بمعنى انقاد وخضع، ومن هذا الباب قول الله تبارك وتعالى: " وله أسلم من في السماوات ومن في الأرض ". وإذا كان الإيمان عقيدة تبعث على طاعة الله سبحانه وتعالى من حيث مدلول لفظه الشرعي فإن الإسلام أيضاً ما هو إلا انعكاسٌ لأثر هذا الإيمان في حياة المؤمن، فمن حيث ظاهر اللغة قد يكون بينهما افتراق ولذلك يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا "، خوطبوا بمفهوم اللغة فهم ادعوا الإيمان الذي هو تصديقٌ بالقلب ولكن الله تعالى نفى ذلك عنهم لأن الإيمان الذي هو التصديق المتمكن من النفس لم يصل إلى أنفسهم ولكنهم انقادوا في الحكم الظاهر بالأعمال الظاهرة، فانطبق عليهم في حكم الظاهر معنى الإسلام وإن كانوا من حيث الإسلام المطلوب لم يكونوا بالمستوى الذي يمكن أن يطلق عليهم فيه بأنهم مسلمون حقاً.

والإسلام الحق هو كما قلت لا يختلف عن الإيمان، وكثيرٌ من العلماء المحققين قالوا بترادف معنى الإسلام والإيمان الشرعيين، فكما أن الإيمان هو عقيدةٌ راسخةٌ في النفس وعملٌ صالح وخلقٌ فاضلٌ كما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضعٌ وستون شعبة، أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبةٌ من الإيمان ))، فإن الإسلام الشرعي أيضاً هو عقيدة واستقامة بمقتضى هذه العقيدة بحيث تكون الأعمال الظاهرة منسجمةٌ تمام الانسجام مع مقتضيات العقيدة.

والله تبارك وتعالى أشار إلى أن المسلم الشرعي هو المؤمن شرعاً حيث قال في معرض الحديث عن لوط وقريته ومن كان فيها من قوم : " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيتٍ من المسلمين * ". وقد بين سبحانه وتعالى في محكم كتابه أن الإسلام هو دينه الحق الذي تعبّد به جميع عباده؛ ولئن كان الإسلام هو دين الله الحق الذي تعبّد به عباده فمعنى ذلك أن جميع الأعمال الصالحة تدخل في جوهر الإسلام، فالله تعالى

٢ / ١٢