كتاب الاستقامة، الجزء الثاني (نسخة مصححة) محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الاستقامة الجزء الثاني المصحح

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

والإنجيل ، وحفظ التنزيل والتأويل ، وعقد حياته لجميع الأمة و عقد عليهم في جميع الأديان قاضيا وحاكما ، يرشد كلا منهم على أصل مذهبه ، ويفتي كلا منهم على رأيه ومطلبه ، فلم يوجب له ذلك موافقة في الدين ، ولا يصح له بذلك استقامة ، على سبيل المهتدين ، ولا تثبت له بذلك ولاية في حكم الظاهر ، ولا يستحق بذلك في الدين مذهب ظاهر ، حتى يصح له في تعبده ذلك سبيل السلامة ، والموافقة لدين أهل الاستقامة ، بامتحان له في ذلك وخبرة ، وإنما وجب في ذلك من صحيح الشهرة ، أو بشهادة صحيحة أو رفيعة ، من ذوي علوم واضحة وسيعة ، في الولايات و البراءات ، بظواهر حكمه في ذلك بينات ، وفرق في ذلك بين علم الضيق من الواسعات وبين الحكم في المحللات من المحرمات ، وبين المخصوصات من العمومات ، وأحكام الصغائر في ذلك من الكبائر ، وأحكام الجهر في ذلك من أحكام السرائر ، وأحكام الحقائق في ذلك من أحكام الشرائط ، وبين أحكام الظاهر في ذلك التي لا يشهد لمستحقها بنجاة ولا مهالك إلا على شرائط الموافقة ، والنية الظاهرة الصادقة ، والموت على سبيل ما منه ظهر وصدق ، فيما دان به وأسر والعلم بجميع أصول الولاية والبراءة ، والاستقامة على سبيل أهل النجاة ، فإذا صح له هذا من أحد هذه الوجوه ، مع أعماله الموافقة ، وأقواله الصادقة ، وجبت هنالك ولايته ، وحرم في حكم الظاهر عداوته .

فصل

وإن اشتهر للعبد وعليه اسم أهل الاستقامة ، على ما وصفنا ، في أي أرض كان ، وأي دار كان ، من دار إقرار أو دار إنكار ، أو أبرار أو فجار ، في أي مصر كان من الأمصار ، فقد وجبت له الموافقة بالقول ، ولو لم يعلم منه موافقة للقول بالعمل . وقد قال من قال : إنه يتولى بما صح له من اسم الموافقة لأهل الاستقامة ، حتى يعلم منه مخالفة لما ظهر منه من التدين بقول أو عمل.

فصل: وقال من قال : تثبت له الموافقة بالقول ، يتولى حتى تظهر منه الموافقة للقول بالعمل ، ثم هنالك تجب ولايته ، فان مات على ذلك قبل

-30-

٢٦ / ٢٥١