الاستقامة الجزء الثاني المصحح
الجزء ٢ · صفحة ٣١أن يعلم منه الموافقة بالعمل ، فقد قيل بولايته وقيل بالوقوف عنه أيضا ، ولو مات قبل أن يعلم منه ذلك .
فصل : وإذا كانت الدار كلها أو المصر كله أو القرية كلها ، ظاهر عليها وعلى أهلها التدين بدين أهل الاستقامة ني ظاهر الأمور ، تتظاهر فيهم الأديان ولا يتهم أهله ، بدخول في دين ضلال ولا تعبد بضلال ، فكل من ظهرت منه الأعمال الصالحة والأمانة في دينه ، ولم تلحقه خيانة في دينه ، ولا تهمة في دينه ، وجبت ولايته ، وكان ذلك حد الاستقامة منه .
وقد قال من قال :إن أهل الدار كلهم ،مَن صح منهم باسمه وعينه ممن لم تصح منه خيانة ، ولا اتُّهم في دينه بخيانة ، وجبت ولايته وجميع أهل الدار في الولاية ، إلا من ظهرت منه خيانة في دينه ، أو اتهِم بذلك في ذات نفسه ، و إلا فأهل الدار كلهم في الولاية ، ومحكوم لهم بالاستقامة ولو لم يعرف من أحد منهم عمل ، ولا يحتاجون إلى محنة في قول ولا عمل ، والولاية لهم واجبة .
وقد اختلف أهل العلم في أحكام الدور في الولاية :
فقال من قال : إن الدار دار المالك لها ، المستولي عليها من سلطانها ، فإن كان المالك للدار محقا عادلا ، كانت الدار دار عدل واستقامة ، وكان القول في أهلها ما وصفنا في دار أهل العدل ، ووجبت الولاية في أهل الدار بغير محنة ، وإن كان المالك للدار جائرا فالدار دار جور ، ولا تثبت فيها الولاية لأهلها إلا بالمحنة ، أو ظهور استقامة لهم أو لأحد منهم ، فهنالك يكون القول فيها ما قد وصفناه .
وقال من قال : إن الدار تبع للأحكام فيها ، فإن كانت الدار جارية أحكامها على أحكام أهل الاستقامة من المسلمين ، كانت الدار دار أهل الاستقامة ، ولا ينظر في مالك الجور ولا سلطان الجور ، وإنما الدار
-31-