الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣إلى أن الإنسان حر مطلقا كما قالوا بالمنزلة بين المنزلتين ومن المحكمة في شأن الربط بين الإيمان والعمل، وتكفير العصاة تكفير نعمة ثم تكفير شرك لدى نافع بن الأزرق بعد انفصاله سنة 64/ 683 عن أصحابه.
ولكل هذه المواقف صلة وثيقة بالواقع السياسي ومن أبرز الوسائل التي استعملتها هذه الفرق لتبرير مواقفها الجدل الكلامي، وقد لمع في هذا الباب أصحاب العدل إلى أن اعتبروا أن الكلام من خاصياتهم والباحث في أطوار البلاغة العربية يلفت نظره هذا الاهتمام بالبيان في المعارك الكلامية وما يسمى بالمناظرات.
بهذا نتبين العوامل التي دفعت إلى انطلاق علم الكلام في هذا الوقت المبكر، ولعله سابق في ذلك لكثير من العلوم الإسلامية الأخرى. فما هي مكانة التراث الإباضي في هذا الخضم يا ترى؟
التراث الكلامي عند الإباضية قبل القرن 10/ 16:
نلاحظ هنا أننا سنكتفي بعرض سريع لأبرز العناوين لأن هذا العمل كان محور أطروحتين سابقتين(1) لنلح خاصة على عرض مفصل لتراث المرحلة التي تعنينا.
لقد ذكرنا أن جابر بن زيد وعبدالله بن اباض وأبا عبيدة مسلم ابن أبى كريمة يتنزلون في هذا المحيط التاريخي من النصف الثاني للقرن الأول هـ إلى النصف الأول من القرن الثاني هـ/ أواخر القرن السابع والنصف الأول من القرن الثامن م.
ولقد وصلتنا بعض أقوال جابر بن زيد وكذلك بعض كتابات أبي
(1) / النامي: الأطروحة، كوبرلي: الأطروحة.