الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١دولتهم، وحرص الخلفاء على الترجمة وأحداث بيت الحكمة احسن دليل على ذلك، وبهذا تمازج الفكر الإسلامي مع الفكر الهندي وبصفة خاصة الفكر اليوناني الذي اعتبره النصارى اكبر مخرب للعقيدة(1).
ثم ما أن تولى المتوكل الخلافة (232 - 247/ 846 - 861)(2) حتى انقلب الوضع وثأر أهل السنة لأنفسهم على المستوى السياسي وعلى المستوى الفكري مع تحول الأشعري عن الاعتزال وإرساء منهج جديد عرف في ما بعد بالأشعرية خاصة في كتابيه " الإبانة عن أصول الديانة" و" مقالات الإسلاميين" والماتريدي (ت 333/ 944)(3) خاصة بكتابيه " كتاب التوحيد" و" تأويلات أهل السنة" وبذلك قوي الصراع بين أهل السنة والمعتزلة وهجن هؤلاء الكلام وحاربوه بشدة.
(1) / قال ابن أبي زيد القيرواني (ت 386/ 996):" رحم الله بني أمية لم يكن فيهم قط خليفة ابتدع في الإسلام بدعة، وكان اكثر عمالهم وولاتهم العرب، فلما زالت الخلافة عنهم ودارت إلى بني العباس قامت دولتهم بالفرس وكانت الرئاسة فيهم فاحدثوا في الإسلام الحوادث التي تؤدي بهلاك الإسلام … ولكنهم قد ثلموه وعوروا أركانه …
فأول الحوادث التي أحدثوها إخراج الكتب اليونانية إلى أرض الإسلام .. ثم يروي سبب خروجها من بلاد الروم وخشيتهم منها لان من يقرأها يترك النصرانية ويتحول إلى دين اليونانية فأخفوها وبنوا عليها حتى لا يتوصل إليها ولما طلبها منهم يحيى بن خالد البرمكي (190/ 805) قرر مجلس البطارقة الاستراحة منها ورمي المسلمين بها لتفريق كلمتهم".
ويقرر ابن أبي زيد في النهاية أنه قل من أمعن النظر فيها وسلم من الزندقة ر. السيوطي: صون المنطلق والكلام. علق عليه علي سامي النشار ط. دار الكتب العلمية. بيروت د. ت: 6 - 8
(2) / المتوكل: جعفر بن محمد. ر. الزركلي: الإعلام 2/ 122
(3) / الماتريدي: محمد ر. الزركلي: الاعلام7/ 272.ر. بلقاسم ابن حسن: آراء ابي منصور الماتريدي الكلامية، حلقة ثالثة نوقشت بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين 1402/ 1982. مرقونة 425ص.