الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤ثم ما أن أحس علماء الإباضية بعجزهم عن بعث دولة من جديد حتى فكروا في ما يعوض ذلك في عصر الكتمان فوجدوا خير أسوة في سيرة أبي عبيدة مسلم في البصرة فكونوا نظام الحلقة الذي اشتهر بنظام العزابة، وأرسى أبو عبدالله محمد بن بكر قواعد هذا النظام(1) فآتى أكله بعد حين في باب الأصول فبرزت في النصف الثاني من القرن الخامس هـ /الحادي عشر م المؤلفات التالية:
1) كتاب التحف المخزونة في إجماع الأصول الشرعية ومعانيها مفصلا بابا بابا لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (471/ 1078)(2).
(68) (69)
(1) / انظر كتابنا: نظام العزابة، المطبعة العصرية1975.
(2) / هو ثمرة دروس ألقاها أبو الربيع في مدرسة الجامع الكبير بجربة. انظر كتابنا: نظام العزابة ص 187
أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي القابسي (ت471/ 1078): نشأ بتمولست ثم درس على الشيخ أبي عبدالله محمد بن بكر (440/ 1048) في أريغ فكان من أبرز تلاميذه ثم انتقل إلى جربة حيث تعلم الفقه على أبي محمد ويسلان وعلم بها أصول الدين. طكان كثير التنقل مع تلامذته. توفي في تونين سنة 471/ 1078 ر. الدرجيني: الطبقات: 1/ 191، الشماخي: السير 412/ 414
وأما كتاب المخزونة في إجماع الأصول الشرعية ومعانيها فقد قسمه صاحبه إلى جزأين، وقد عالج في الجزء الأول القضايا التالية: ما يسمع الناس جهله، الولاية والبراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي صلبها بين حقيقة الإيمان والكفر وعالج قضية خلق القرآن كما خصص فصلا سماه "الديانات" اختصر فيه اسس العقيدة الإباضية (وسيعود عامر الشماخي إلى هذا المنهج. انظر ما يلي 121
أما الجزء الثاني فقد جاء أكثر تجريدا ومن أهم أبوابه: باب في الحكمة والله حكيم لذاته وبذاته وفي ذاته، وباب ما الصفات التي هي الموصوف بها ليس ثم معنى غير عينه. باب في التوحيد ونفي الأشياء والمساواة عن الله عز ذكره، باب كان ولم يكن ويكون ولا يكون وقد كان وسيكون. وختمه ببحث عن أسماء الله وصفاته.
والملاحظ أن أبا الربيع جمع في هذا الكتاب بين أصول الدين وأصول الفقه غلا أن الغالب عليه هو طابع أصول الدين. كما أن المنهج لم يكن موحدا في كامل الكتابي إذ يختصر أحيانا ويحلل أحيانا أخرى. أما النزعة التعليمية فواضحة إذ نعلم أن منطلق هذا الكتاب دروس كان يلقيها المؤلف في جربة. ومهما يكن من أمر يبقى الكتاب رصيدا مهما في تراث الإباضية لأن كل من أتوا بعده يكثرون من الإحالة عليه وينوهون بفضله.
والكتاب خ البارونية عدد صفحاته 110 من الحجم المتوسط وبكل صفحة 24 سطرا وقد نسخ بتاريخ 1269/ 1853 دون أن يذكر اسم الناسخ.