الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٦بمدينة مليكة وبها توفي سنة 971/ 1564 وإليه تنسب المقبرة المعروفة باسمه (مقبرة سيدي عيسى) هناك(1).
ومعايشته للبيئة المالكية والإباضية ستجعله أكثر قدرة من غيره على الردود لأنه تحول عن اقتناع. وهذا رده على أبي الحسن البهلولي الذي كفر الإباضية واعتبرهم مكذبين بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
أ) رد أبي مهدي على البهلولي: لقد بين في مقدمة هذا الرد فضائل المذهب الإباضي وأسبقيته التاريخية وختمها بقوله:" والذي يظهر من قولك أنك لم تطلع على المذاهب وأصول الاختلاف فكتبنا لك هذا الكتاب ليتبين لك الخطأ من الصواب مشتملا على العقيدة الوهبية الإباضية ومتضمنا للجواب على المسائل الآتية بالأدلة القاطعة والبراهين الواضحة والحجج المنيرة الساطعة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة(2).
وفعلا فقد تتبع هذا المنهج فبين أسس العقيدة الإباضية وحلل حديث افتراق الأمة ثم تناول القضايا الخلافية، مثل موقف الإباضية من الصحابة ومن خلق الأفعال، والوعد والوعيد، والخلود والشفاعة واستحالة الرؤية ومن خلق القرآن.
وقد اعتمد أبو مهدي على منهج مقارن مقتبسا حججه من أمهات مصادر الإباضية مثل موجز أبي عمار، ودليل أبي يعقوب يوسف الوارجلاني.
وجاءت في كل هذا لهجته بين الحدة والرصانة وقد دلت دلالة واضحة على اقتناعه الكامل بما اختاره لنفسه بنفسه.