الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ويصل صدى هذا الموقف إلي مصر فيكتب عيسى بن علقمة المصري كتابه التوحيد الكبير ليرد على عبدالله بن يزيد الفزاري في هذه القضية وفي قضية الأسماء والصفات كما يشير إلى ذلك أبو عمار عبد الكافي في شرحه لكتاب الجهالات والكتاب لم يسعف الزمن به بعد.
ومن هنالك يرتبط تراث الإباضية بالمغرب بتراثهم بالمشرق وتنطلق المدرسة المغربية في الإنتاج، فتأتي رسالة أبي اليقضان الرستمي في خلق القرآن ورسالة عمروس بن فتح الموسومة " بالدينونة الصافية" في أهم قضايا أصول الدين.
ولم يظهر الأشعري والماتريدي في القرن الرابع هجري إلا بعد أن اتضحت مواقف الإباضية في أبواب العقيدة، لكن الأشعري حشرهم في زمرة الخوارج ونسب إليهم من الفرق مالم يرد ذكره في مصادرهم، ولم يحل على هذه المصادر رغم وفرتها آنذاك في ما نتصور، وإن يذكر بعضا من مواقفهم التي يرتضونها. ومعلوم أن الأشعري كان منطلقا أساسيا لما عرف في ما بعد بالأشاعرة أو بأهل السنة فغطى التراث الإباضي لأن الناس ظلوا يحترسون من هؤلاء الذي يكفرون غيرهم. وفعلا قد جاءت كتب المقالات في ما بعد مكررة ما قاله الأشعري أحيانا بنصه وأحيانا بشيء من التصرف.
وفي هذا المحيط ظلت تنمو المدرسة الإباضية بالمغرب طيلة القرن الرابع والخامس هـ الى أن رسخت قدمها رسوخا متينا في مدينة وارجلان في القرن السادس هـ خاصة مع أبي عمار عبد الكافي في كتاب الموجز وفي كتاب شرح الجهالات وفي كتاب أبي يعقوب الوارجلاني الدليل والبرهان، وفعلا فقد تصديا للردود على الفلسفات الإلحادية من جهة، وعلى جميع الفرق الإسلامية من جهة أخرى، وقد وقع التركيز خاصة على المدرسة الأشعرية في جميع قضايا أصول الدين مما وقع فيه الخلاف بين المدرستين.
وبعد هذا القرن الذي يعتبر العصر الذهبي بالنسبة الى الإبداع في علم الأصول تحول مسلك التراث الإباضي الى المختصرات والشروح فهذا