البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الأمة الى ذلك معبرة عن بعض الأبعاد الحضارية فإن الردود والأجوبة أكثر اتصالا بواقع الإباضية المعاش.

فجذور المراسلات والردود ترجع إلى إمامي الإباضية الأولين وهما جابر ابن زيد ورسائله وأجوبته ولم تدرس بعد دراسة علمية وإن حقق عمرو النامي شيئا منها- لكن القدر حال دون الاستفادة من هذا القسم المحقق- وطبعت عمان قسما من أجوبته الفقهية بترتيب سعيد بن خلف الخروصي سنة 1404/ 1984 وعبدالله بن إباض ورده على عبد الملك بن مروان مشهور. والإباضية وضعهم التاريخ بسرعة في قفص الاتهام لكن عندما تقوى دولتهم وتشع ثقافتهم تخف عنهم الهجومات فتنقطع كتاباتهم في الردود ويقيمون مقامها الكتابات الرصينة التي تعتمد على المنهج المقارن ولا يخلو هذا المنهج من موقف دفاعي هادئ بينما يختلف المر عن ذلك عندما تموت دولتهم.

وفعلا ما أن تقلص المد الإباضي في وارجلان في القرن السابع هـ حتى تجلت تهجمات على إباضيتها من قبل الفرق الأخرى وقد جاءت رسالة أبي عبدالله الصدغياني من جربة تلبية لأهل وارجلان في الرد على من يطعن في عقيدة الإباضية.

أما الردود الواردة في القرون 10، 11، 12 هجري فسببها تقلص ظل الإباضية من مدينة غدامس وغلبة الطرف المالكي عليها وواضح أن التهجمات لم تكن واردة من مشاهير علماء المالكية فصولة الغدامسي لولا تهجمه على الإباضية لما حفظ التاريخ أسمه ومهما يكن من أمر فتهجمه كان منطلقا لرد أحمد الشماخي الذي جاء معبرا تعبيرا صريحا عنيفا عن نقط الخلاف بين الأشاعرة وبين الإباضية في قضايا أصولية نظرية، وقد دفعت هذه الردود الإباضية الى مزيد من الإطلاع على مصادر الفرق الإسلامية وخاصة ما اشتهر عند الناس بأهل السنة وألحت هذه الردود على أن المنتمين إلى هذا اللواء يختلفون في بعض القضايا في ما بينهم أكثر من اختلاف بعضهم مع الإباضية.

١٨٤ / ٩١٨