الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
إن كنت أنسى فلا أنسى رحلتي الأولى إلى وادي ميزاب. جمادى الأولى 1387/أو ت1967 حيث فتح الله بين أيدينا مكتبات عشش فيها العنكبوت وباض وفرخ لأن المفاتيح لم تمس أقفالها منذ ما لا يقل عن ربع قرن، إلى جانب مكتبات عامرة، زاخرة تنبض فيها الحياة.
وهكذا فتحت العين وامتدت اليد.
فلا غرابة حينئذ في أن يستوقفنا ما في تلكم الخزائن من تراث، وكانت الجولة الأولى في لقاء مع تنظيم ديني اجتماعي استطاع أن يصمد أمام الزمن ألا وهو نظام العزابة عند الإباضية في جربة.
ثم تبعتها رحلات أخرى إلى هناك، مع حرص على تنظيم ما بقي من مثل هذا التراث في جزيرة جربة، خاصة بالمكتبة البارونية ومكتبة سالم بن يعقوب، إلى أن يسر الله الانطلاق في رحلة علمية ثانية دفعت بنا إلى الطواف في أنحاء جبل نفوسة معقل الإباضية الأول في بلاد المغرب، كما ساقتنا إلى جناح الإباضية الثاني في بلاد المشرق بلد عمان. فماذا عن هذه الرحلة العلمية الثانية مع التراث الإباضي؟.