الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠التراث الورث والورث والإرث والوارث والإراث واحد، وهو ما ورث، وأصل التاء فيه واو، هكذا نقل ابن منظور في لسان العرب عن الجوهري في صحاحه وابن سيده في مخصصه، وقد وردت الكلمة بهذه الصيغة في قوله تعالى: (وتأكلون التراث أكلا لما) (80الفجر19).
وقد وردت في قوله عليه السلام: " وإليك مآبي ولك تراثي"(1) مع العلم أن الأنبياء لا يرثون، فميراثه عليه السلام حينئذ للوارث الحق الذي لا إله إلا هو. (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون) (19 مريم40).
فالكلمة بهذه الصيغة وصيغها الأخرى تدل على كل ما يخلفه الهالك لورثته. ومن هذا المفهوم اللغوي والشرعي اتسعت الكلمة لتدل على كل ما تخلفه الأجيال السابقة للأجيال اللاحقة.
فهل سنحلل في هذا البحث كل ما أنتجه الإباضية في المغرب طيلة ثلاثة قرون 12،11،10هـ وخلفوه لمن بعدهم؟.
إن مثل هذا الدراسة مفيدة ولا شك لكنها في حاجة إلى جمع من المختصين في شتى الفنون لتتكامل جوانبها وتؤتي أكلها بعد حين.
وما دام هذا مستحيلا علينا الآن، فإننا حاولنا أن نساهم في هذا البناء فاستقرأنا ما عثرنا عليه من تراث مكتوب(2) –وهذا كثير- عسى أن نستكنه أساسا من أسس الفكر الإباضي.
وما دام بحثنا يندرج ضمن الدراسات الحضارية بقسم العربية بكلية الآداب بتونس، ونحن نعلم أن كلمة حضارة تعني جملة مظاهر الرقي العلمي