البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الفصل الأول: الإباضية والمحكم

تمهيد:

إن من المحاور الكلامية في الإلهيات ما يغلب عليه طابع الانطلاق مما جاء محكما في القرآن الكريم، ومنها ما يغلب عليه الاعتماد على المتشابه، ولذلك سنطلق من القضايا الأولى وتتمثل في: وجود الله تعالى. ذاته. أسمائه. صفاته. ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حقه عز وجل. فماذا عن وجود الله تعالى؟

وجود الله تعالى:

إن الإسلام يثبت أن الإنسان الأول- وهو آدم عليه السلام- نبي مقر بوجود من تاب عليه وأنزله إلى الأرض للابتلاء ألا وهو الله(1).

لكن إذا تأملنا في التراث الإنساني فإننا نلمس بجلاء أن العقل البشري لم يستقر على رأي في تصوره الوجودي، ونظرة أولية في تاريخ الأديان(2) وفي علم الأديان المقارن(3)، تبين أن لإنسان ما قبل التاريخ

(1) / (البقرة 30 - 37). (7 الأعراف 19 - 25). (20 طه 15 - 122) ومن ذلك قوله تعالى:) فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، إنه هو التواب الرحيم ((2 البقرة37).

(2) / ر. عادل العوا: علم الأديان وبنية الفكر الإسلامي: مترجم عن المستشرق جيب – منشورات عويدات بيروت باريس، أكتوبر 1977.

(3) / ر. عادل العوا: علم الأديان وبنية الفكر الإسلامي: مترجم عن المستشرق جيب – منشورات عويدات بيروت باريس، أكتوبر 1977.

١٩١ / ٩١٨