الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧إن النظر في تعريف هذه المصادر للعقل وتمييزها بين العقل الغريزي والعقل المكتسب يمكن من التوفيق بين النصين.
فهذا المحشي يختصر ما جاء في كتاب السؤالات عن تعريف العقل كما يلي:" ثم ذكر أن جمهور أصحابنا(1) على أنه قوة وبصيرة في القلب منزلة منه منزلة البصر من العين"(2).
ثم يميز بين العقل الغريزي والعقل المكتسب " فالعقل الغريزي هو القدر الأصلي الذي يتعلق به التكليف، والعقل الكسبي هو قدر زائد على ما يتعلق به التكليف "(3).
وقد جاء كلام عمرو التلاتي في نفس النسق إلا أنه تميز بذكر آراء كثير من علماء غير الإباضية للتوضيح مع الإشارة إلى كثيرة الاختلاف في هذا التعريف(4).
فإذا توفر في الإنسان هذا العقل الغريزي وأدرك سن البلوغ وجب عليه أن يعرف الله تعالى وإلى هذا المعنى يشير المحشي(5) بقوله:" فمن
(1) / يقصد الإباضية.
(2) / المحشي: حاشية على كتاب قواعد الإسلام:3. حاشية على كتاب الوضع: 24
(3) / المصدران السابقان: 8 و 24. أما امحمد اطفيش فبعد ـن فسر مفهوم العقل قال:" وقال غيري العقل الذي يزيد وينقص هو المكتسب فعندي أن العقل واحد مغروز في الإنسان، فهو يربو فيه إلى ما شاء الله " كتاب شامل الأصل والفرع المطبعة السلفية مصر 1348، 1/ 8 والنص يبين صعوبة التمييز بين العقل الغريزي والعقل المكتسب.
(4) / ر. عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 21 قفا، وورقة 22 وجه.
(5) / وذلك عند تعليق أبي زكرياء الجناوني على كلام العرابي الذي سئل عن الدليل على أن للعالم صانعا فقال: البعرة تدل على البعير، وأثر القدم يدل على المثير، فهيكل (استعمل بمعنى الجرم) علوي بهذه اللطافة (أي الدقة) ومركز سفليبهذه الكثافة (الثخانة، وكبر الجرم) أما يدلان على الصانع الخبير، وعلى هذه الأبيات لأبي العتاهية (130 - 211/ 748 - 826) إسماعيل بن القاسم ر. الزركلي الإعلام 1/ 318) (متقارب).
أيا عجبا كيف يعصى الإله … أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية … تدل على أنه واحد
ولله في كل تحريكة … وتسكينة أبدا شاهد
بقوله (أي الجناوني): " وهذه الحجة من واجبات (الواجب ما لا يتصور في العقل عدمه) العقل التي لا خلاف بين أهل العقول فيها. ر. أبو زكرياء الجناوني: كتاب الوضع: 17 - 18