البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

لكن الذي يجب عليه أن يعلمه بعنوان كونه توحيدا هو قول لا إله إلا الله" …(1)

معنى ذلك الاكتفاء بمعرفة الله من بقية أبواب التوحيد(2) كما بين أن قصد الجناوني من قوله:" يعرف الله بثلاثة: واجب وجائز ومستحيل، فالواجب: الألوهية والربيوبية والوحدانية، والجائز: الخلق والإفناء والإعادة، والمستحيل: الشريك والصاحبة والولد". الإشارة إلى الأحكام العقلية بالنظر إلى الله تعالى، يعني فالثلاثة الأول مما لا يتصور في العقل عدمها، ويجب على الإنسان عند أول بلوغه أن يعتقدها وذلك بان يعلم أن الله إله واحد رب، والثلاثة الوسطى مما يجوز في حق الله، ويجب على الإنسان أن يعتقد ذلك عند أول بلوغه أي بالنظر إلى حكم العقل، مع قطع النظر عن إخبار الله بذلك وأما بالنظر إليه فإنه لابد من اعتقاد وجودها كما هو معلوم فصارت واجبة الوجود أيضا إلا أنها لغيرها لا لذاتها بخلاف الثلاثة الأولى والثلاثة الأخيرة مما لا يتصور في العقل وجودها ويجب على الإنسان عند أول بلوغه أن يعتقد ذلك"(3).

فواضح من كلام المحشي أن الحجة في معرفة الجائز العقل دون الأخبار، بينما معرفة الواجب والمستحيل مما لا يتصور في العقل يحتاج إلى إخبار، فكيف يمكن التوفيق بين هذا الموقف وما ذكر من قبل من أن معرفة الله على الإطلاق لا تنال إلا بالاكتساب؟(4) والمحشي نفسه قد أورد هذا النص بعينه.(5)

(1) / المحشي: حاشية على كتاب الوضع:101.

(2) / هذا ما يعنينا في هذا الفصل، والحقيقة أن هذا مرتبط بما عرف بالجمل الثلاث أي لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وأن ما جاء به الحق من عند الله. ر. عمر ابن جميع: عقيدة التوحيد. ط2: 34 - 37

(3) / المحشي: حاشية على كتاب الوضع:105

(4) / وسيأتي تعريف الواجب والجائز والمستحيل في حق الله تعالى: 250 انظر ما سبق نص كتاب الديانات: 195

(5) / ر. المحشي: حاشية على كتاب الوضع:195

١٩٦ / ٩١٨