الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩فيكون ممكنا، وكل ممكن يحتاج في ترجيح وجوده على عدمه إلى مؤثر"(1).
كما أن المصعبي عند شرحه لعبارة صاحب كتاب الديانات المذكورة آنفا في أن حجة الله على الناس الرسل ذكر أن " هذا لا ينافي أن العقل أيضا حجة ودليل على وجود الصانع وعلى وحدانيته كأن يقال في ترتيب الدليل العقلي على وجود الصانع إن وجود الأشياء ليس من ذاتها بل من غيرها، وإلا لزم المحال وهو اجتماع أمرين متنافيين وهما الاستواء والرجحان بلا مرجح. (بيانه) أن وجود كل فرد من أفراد العالم مساو لعدمه وزمان وجوده مساو لغيره من الأمكنة وصفته التي خصصت به مساوية لعيرها من الصفات فهذه أنواع كل واحد منها فيه أمران متساويان فلو وجد أحدهما بنفسه بلا محدث لترجح على مقابله مع أنه مساو له إذ قبول كل جرم لهما على حد سواء وقد لزم أن وجد شيء ن العالم بنفسه بلا موجد اجتماع الاستواء والرجحان المتنافيين وذلك محال فثبت أن غيرها هو الحق جل وعلا هو الذي خص كل فرد من أفراد العالم بما اختص به، فلولاه ما جد شيء من العالم للمحال المذكور فسبحان من أفصح بوجوب وجوده افتقار الكائنات كلها إليه"(2).
وعلى هذا الأساس يمكن أن نفهم أن هذه المصادر توجب معرفة الله على كل من توفر فيه هذا القدر من العقل الغريزي وإن كان في جزيرة من الجزر الخالدات(3) بل يذهب المحشي إلى أكثر من هذا فلا يشترط في ذلك دوام صحة العقل " فإن صحت غزيرة العقل في تلك الحال، وليس
(1) / سليمان ابن أبي ستة: حواش على شرح كتاب الجهالات:9
(2) / يوسف المصعبي: حاشية على كتاب الديانات:25
(3) / الجزائر الخالدات: مجموعة من الجزر تقع في الساحل الغربي الأفريقي. ر. دائرة المعارف الإسلامية ط2:2/ 535