الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠مستحضرا لمعرفة الله عز وجل، ولا لما يسع جهله فهو مشرك وإن تجنن بعد ذلك سريعا"(1).
إلا أن هذه المصادر وإن نبهت إلى هذا المعنى في معرفة الله تعالى فإنها تلح على أن المعرفة التي ينبني عليها التكليف لا تتم إلا بالاكتساب والتعليم، والعقل وحده لا يكون حجة لولا بعثه الرسل خلافا لأهل الفكر(2).
ويستمر الفكر الإباضي على هذا النسق إلى هذا العصر كما جاء ذلك عند محمد اطفيش في شرح عقيدة التوحيد. ط 2 بعمان. 1403/ 1983 ص 37 وعند عبدالله السالمي(3) في كتاب مشارق أنوار العقول ط2 بعمان، تعليق وتصحيح أحمد الخليلي ص 148.
(1) / المحشي: حاشية على كتاب قواعد الإسلام:14
(2) / ر. يوسف المصعبي حاشية على كتاب الديانات: 25 ويقصد بأهل الفكر: المعتزلة. وقد وضع عبدالله السالمي ذلك حيث بين ألا تنافر بين العقل والسماع فقال:" واعلم أن كل ما كان حجته من طريق العقل تقوم حجته بالسماع ولا عكس، أي ليس كل ما تقوم حجته بالسماع تقوم بالعقل، وذلك أن طريق السماع طريق قوي لا يكاد يخفى على أحد يفهم معنى اللفظ وطريق العقل خفي لا يكاد يدركه إلا ذكي". عبدالله السالمي: الشارق: 148.
(3) / عبدالله السالمي (1286 - 1332/ 1869 - 1914) ولد بمدينة الرستاق ببلد عمان وبها حفظ القرآن الكريم ومبادئ العلوم الإسلامية من أصول وفقه ولغة وظهر نبوغه من السابعة عشرة من عمره وذلك لما آتاه الله من جودة الحفظ مع ذكاء نادر. ثم انتقل إلى بلدة المضيبي. ثم استقر ببلدة القابل وتفرغ للتدريس والتأليف والفتوى. وقد حدثنا ابنه محمد أثناء رحلتنا إلى عمان عما اتسعت به حركتيه من انضباط في الحل والترحال مع سعة الأفق والرغبة في المقارنة بين أقوال الإباضية وأقوال غيرهم، وزائر المكتبة التي خلفها يتبين تنوع المصادر الإسلامية على تنظيمها تنظيما عصريا ييسر الاستفادة منها. كما صور لنا متانة العلاقة بينه وبين إباضية المغرب وخاصة من خلال مراسلاته المستمرة مع امحمد اطفيش.
إن مثل هذا النشاط العلمي مألوف بالنسبة إلى رجل ضرير إلا أن غير المألوف يتمثل في الحركية العملية التي إنتهت بإحياء افمامة في عمان على يد الإمام سالم بن راشد.
وقد تخرج على يديه عدد كبير من التلاميذ نذكر منهم الإمامين محمد ابن عبدالله الخليلي والإمام سالم بن راشد.
كما ترك ثمانية وعشرين مؤلفا نذكر منها قصيدته" أنوار العقول في الأصول " وقد شرحها في كتاب سماه" مشارق أنوار العقول".
وتوفي سنة 1332/ 1914 وقبره ببلدة تنوف بسفح الجبل الأخضر.
ر. عبدالله السالمي: المشارق (ص: ث. ذ) وترجمة المؤلف وضعها خالد بن مهنا البطاشي.
ر. عبدالله السالمي:" كتاب جوهر النظام" مصور عن ط 1 بتحقيق إبراهيم اطفيش.
وترجمه المؤلف من وضع المحقق.