الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤وقد يطلق الذات ويراد به الحقيقة وقد يطلق ويراد به ما قام بذاته وقد يطلق ويراد به المستقبل بالمفهومية، ويقابله الصفة بمعنى أنها غير مستقل بالمفهومية، وقد يستعمل استعمال النفس والشيء فيجوز تأنيثه وتذكيره.
ولفظ الذات وإن لم يرد به التوقف لكنه بمعنى ما ورد به التوقيف وهو الشيء والنفس إذ معنى النفس في حقه تعالى الموجود الذي يوصف بصفات الكمال، فلا حاجة إلى اعتبار المشاكلة في قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) (5 المائدة 116) بعد ورود الشرع فيجوز إطلاق اسم الشيء(1) والموجود(2) والذات لله تعالى.
والمختار في ذات الله عدم انحلاله إلى الماهية الكلية والتعيين بل هو متعين بذاته.
والموجود حقيقته هو الذات المتصفة بالقدرة والإرادة والعلم والحياة وجميع الصفات المتعلقة مصححة لحصول الآثار من الذات كل بحسبه ..(3)
(1) / حقيقة الشيء عندنا هو الخبر عنه، وعند الأشعرية هو الموجود والمعدوم عندهم ليس بشيء، وعندنا بشيء معدوم والعدم عندنا ليس بشيء" البرادي: رسالة الحقائق ص35. وفي هذا المعنى يقول أبو زيد ابن أبي ستة: ط فالشيء حينئذ أعم من الموجود على ما ذهب إليه أصحابنا وهو الذي تقتضيه اللغة". حاشية شرح كتاب الجهالات ص2. وقد أورد الأشعري في المقالات آراء الفرق الإسلامية في معنى قولهم إن الله شيء. المقالات 1/ 281و 2/ 202. ويقول بلقاسم بن حسن:" ويبدو أن اغلب مفكري الإسلام يجيزون إطلاق لفظ الشيء على اسمك الله ولكنهم يجمعون على نفي الجسمية عنه نفيا قاطعا في أي شكل من الأشكال".
آراء الماتريدي الكلامية: 195.
(2) / حقيقة الموجود: الحاضر الآن: البرادي رسالة الحقائق: 35
(3) / ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر: 27