البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

قال جار الله(1): الذات مقحمة تزيينا للكلام والحق أنه من إضافة العام إلى الخاص …

وبعبارة ذات الشيء حقيقته وماهيته.

قال في المصباح(2): وأما قولهم في ذات الله فهو قولهم في جنب الله ولوجه الله وأنكر بعضهم أن يكون في ذلك الكلام القديم، ولأجل ذلك قال ابن برهان(3): قول المتكلمين ذات الله جهل لأن أسماءه تعالى لا يلحقها تاء التأنيث فلا يقال علامة وإن كان أعلم العالمين.

قال الراغب(4): وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهرا كان أو عرضا واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر وبالألف واللام، وأجروها مجرى النفس فقالوا ذاته، ونفسه وخاصته وليس ذلك من كلام العرب فكلام أصحابنا رحمهم الله جرى على العرف في استعمالها (الذات) بمعنى النفس، وإلا فالتحقيق ما رأيت والله أعلم"(5).

لقد نقلنا هذا التعريف على طوله لأن صاحبه ألم بما قيل عن الذات إلماما واسعا وسلك في ذلك مسلكا مقارنا ورأينا أنه يفي بحاجتنا.

(1) / جار الله: الزمخشري

(2) / المصباح المنير تأليف أحمد بن محمد المقري (770/ 1368) ط5 الأميرية. القاهرة 1922

(3) / ابن برهان أحمد بن برهان (518/ 1124) فقيه بغدادي غلب عليه علم الأصول. ر. الزركلي: الأعلام1/ 279

(4) / الراغب الاصفهاني (502/ 1108) الحسين بن محمد المعروف بالراغب أديب من الحكماء والعلماء سكن بغداد. ر. الزركلي: الأعلام 2/ 279

(5) / ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر: 28

٢٠٥ / ٩١٨