البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

والفني والأدبي التي تنتقل من جيل إلى جيل في مجتمع أو مجتمعات متشابهة(1) رأينا أن نسلك مع تحليل هذا التراث مسلك الدراسات الحضارية، فماذا عن هذا المسلك؟

بناء على منطلقنا الأول(2) في البحث جمعنا ما تيسر جمعه من هذا التراث في شتى الفنون وهو في جله مخطوط، والمطبوع منه في عداد المخطوط، عدا بعض النصوص التي كتب لها أن ترى النور بمنهج معاصر نقدي(3)، فتشبعت المسالك واتضح أن نزعة الشمول ستؤدي إما إلى الطول الذي لا نهاية له، وإما إلى الاختصار المخل الذي لا يجدي نفعا.

وبهذا تحول مسار البحث من العموم إلى الخصوص، وكانت الوقفة عند باب من أبواب هذا التراث ألا وهو باب أصول الدين أو علم الكلام. وقد حاولنا تركيز هذا المسار على ثلاثة أسس ستكون الخيط الذي يربط بين أطراف هذا النسيج.

وهذه الأسس هي:

1 - التحري في فهم النصوص الإباضية داخل الفكر الإباضي لأنه ككل فكر يقوم على نظام متكامل يربط بين جميع أوصاله. فلا يمكن على سبيل المثال أن نفهم أي نص إباضي فهما صحيحا إذا لم نضعه في إطاره من مسالك الدين وهي: الظهور والدفاع والشراء والكتمان.

2 - التراث الإباضي تراث ديني عالمي: ماذا أفاد؟ وماذا

(1) / ر. معجم المصطلحات العلمية والفنية الملحق بلسان العرب مادة حضر.

(2) / تحليل التراث الإباضي في المغرب في القرن 12،11، 10هـ. وقد طلبنا من لجنة الدراسات المعمقة التخفيف من الموضوع والاكتفاء بتحليل ما يتصل بالعقيدة فوافقت مشكورة. (جويلية 1985).

(3) / انظر الفصل الثاني من الباب الاول45.

٢١ / ٩١٨