البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

قوله عز وجل (أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون) (56 الواقعة 64) وذلك بمعنى إحياء الزرع وإنشائه وإنمائه وجعله زرعا باختياره وإرادته وتكوينه.

ج) أسماء يستحيل نسبتها إلى الله تعالى مثل: ماكر، وساخر، ومستهزئ، ورام، وغاضب، وناس، وخادع، وأمثالها من الأسماء المشتقة من أفعال نسبها سبحانه إلى نفسه عن طريق المشاكلة وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا مثل هذا وتقديرا كما في قوله تعالى: (صبغة الله) (2 البقرة 138) أي تطهير الله حيث عبر عن الإيمان بالصبغة لوقوعه في صحبة صبغة النصارى أولادهم في ماء المعمودية وهو ماء أصفر يغمسونهم فيه غير مذكور لفظا.

وهذه الأسماء المشتقة ورد ذكرها في ما يلي:

(ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) (3 آل عمران 54) (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (8 الأنفال 30) (فيسخرون منهم سخر الله منهم) (9 التوبة 79) (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) (2 البقرة 15) (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) (8 الأنفال 17) (وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) (4 النساء 93) (يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم) (60 الممتحنة 13) (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا) (7 الأعراف 51) (نسوا الله فنسيهم) (9 التوبة 67) (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم)(1) (4 النساء 142)

وتجدر الإشارة بعد هذا إلى ضرورة اعتبار الأحوال والمقاصد عند ذكر مثل الأسماء التي لم يرد بها التوقيف.

وقبل أن نختم يحسن أن نتعرف على موقف أهل السنة والمعتزلة كما

(1) / ر. ناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهرمن 36 إلى 38 وقد أخذنا هذا النص من النثار لأنه يوضح القضية ويستوفي آراء الإباضية فيها

٢٢٥ / ٩١٨