البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وفي تخصيص جميع الكوائن الممكنة: إرادة

وفي ثبوت العلم وصحته له تعالى: حياة

وفي كونه آمرا ناهيا ومخبرا ومستخبرا: كلام

وفي التأثير في جميع المقدورات: قدرة

فالله تعالى حينئذ عالم بذاته وسميع بذاته وبصير بذاته ومريد بذاته وحي بذاته ومتكلم بذاته وقدير بذاته.

كما يجيز الإباضية أن يقال عالم وعلمه ذاته وسميع وسمعه ذاته وهكذا.

ولا يجيز الإباضية أن يقال عالم بعلم أو مريد بإرادة زائدة على ذاته كما يقول الأشاعرة.

فالمهم حينئذ أن ذاته تعالى كافية في حصول جميع الكمالات.

ويصح أن يقال في صفات الذات: لم يزل كقولنا لم يزل الله عالما بما كان قبل أن يكون، ولم يزل قادرا على إيجاد ما سيوجد قبل أن يوجد. ولم يزل مريد الوجود ما علم الله أنه سيوجد قبل أن يوجد وهكذا.

والله موصوف بصفات ذاته تعالى في الأزل وبعد الأزل وفي ما لا يزال إذ لو كانت حادثة لأتصف قبل حدوثها بضدها ووصفه بها محال والمؤدي إلى المحال محال، فحدوثها محال فوجب قدمها لعدم جواز ارتفاع النقيضين فلو كان علمه تعالى حادثا لاتصف قبل حدوثه بالجهل تعالى عنه علوا كبيرا وهكذا باقي الصفات.

وصفات الذات لا تنفي عنه في الأزل فلا نقول كان الله ولم يعلم وهكذا.

ويقول أبو مهدي في هذا الصدد:" جميع صفاته في ذاته تقول: لم يزل موصوفا بها"(1).

(1) / أبو مهدي عيسى بن لإسماعيل: رسالة لأهل عمان: 85

٢٣٨ / ٩١٨