البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

ولا يقال أراد الله نفسه ولا لم يردها.

والله تعالى لم يرد نفسه لأن الإرادة كالقدرة وإنما تقال في الأفعال لا في الذوات.

والإرادة والمشيئة بمعنى القدرة لأن القادر هو الذي إذا شاء أن يكون شيء كان، وإذا لم يشأ أن يكون لم يكن وهو عندنا عز وجل مريد لكل شيء وشاء لكل كائن"(1).

والملاحظ إن المتأمل في توضيح عمرو التلاتي لمدلولات صفات الذات يلمس أنه اعتمد اعتمادا كليا أو يكاد على أبي عمار عبد الكافي في شرح كتاب الجهالات(2) إلا إن التلاتي تميز بالجمع بين الشرح المختصر والشرح الموسع وذلك حسب متطلبات المنهج المرسوم في شرحه المختصر لكتاب الديانات وفي شرحه الموسع للنونية(3).

فالإباضية حينئذ يعتبرون أن وجوده تعالى كاف في انكشاف:

جميع المعلومات: علم

جميع المسموعات: سمع

جميع المبصرات: بصر

(1) / عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 34وجه. ملاحظة: انظر زيادة تحليل لصفة الإرادة عند تحليل قضية القدر في ما يلي: 231

(2) / ر. أبو عمار عبد الكافي: شرح كتاب الجهالات: 163 - 166

(3) / ويتواصل نفس الموقف بعد القرن 12/ 18 فانظر على سبيل المثال: عبد الله السالمي: المشارق: 165 - 185 وعبد العزيز الثميني: النور: 104 - 112 وهو نفس كلام عمر التلاتي. وناصر بن سالم الرواحي: نثار الجوهر: 26

٢٣٧ / ٩١٨