البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

الحاشية. وقبل أن نتحول إلى تبيين موقف الإباضية من أن الصفات عين الذات يحسن أن نذكر مع أبي عمار عبد الكافي أن الإباضية يعتبرون أن الرضا والولاية والسخط والغضب من صفات الذات لأن الذات الإلهية لا يتطرق إليها التغير ولا التحول ولا تتصف بالحوادث(1) لأن هذا مهم في فهم قضيتي القدر والوعد والوعيد.

فماذا إذن عن مناقشة الإباضية لمن يعتبرون أن الصفات الذاتية غير الذات؟

الصفة الذاتية عين الذات:

كلما اشتغلت المصادر الإباضية بقضية الصفات يتصدى أصحابها للدفاع عن نظرتهم ودحض نظريات الفرق الأخرى اعتمادا على آراء الإباضية أحيانا وعلى آراء مجتهدين من تلك الفرق خالفوا فرقهم في هذه النقطة بالذات.

وعمدة المصادر الإباضية النصان التاليان:

- قول أبي عمار كما نقله المحشي:

قال أبو عمار رحمه الله ردا على الأشعري في قولهم بالتعدد والتغاير والقيام بالذات ما نصه:" فلما أثبتوا (الأشاعرة) صفات الله تعالى متغايرة متعددة ثم التمسوا لهذه المعاني المتعددة المتغايرة محلا يحلونها به ومقاما يقيمونها فيه فلم يجدوه لما كان الله في أزليته ليس معه شيء غيره فلما لم يجدوا لها أقدموا عليه من القول بهذا مخرجا سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا فتجاسروا على القول بأنها حالة بالصانع جل جلاله فأئمة بذاته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا … إلى أن قال: وما عسى أن يرد عليهم بأقبح من

(1) / ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز1/ 144

٢٤٠ / ٩١٨