الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣الوجه الثالث: لو كان العلم نفس الذات والقدرة نفس الذات لكان العلم نفس القدرة مع أنه ضروري البطلان وكذا الحال في سائر الصفات.
الجواب عن هذا الوجه: أنه إنما يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما للذات والنزاع إنما هو في الثاني دون الأول فمنشأ هذين الوجهين عدم الفرق بين مفهوم الشيء وحقيقته.
قال العضد والسيد: وهذا الوجه من النمط الأول أي الوجه السابق، عليه والإيراد هو الإيراد يعني أنه يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة ومغايرتهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما لها.
قال السيد: فإن قلت كيف يتصور كل صفة الشيء عين حقيقته مع أن كل واحد من الموصوف والصفة يشهد بمغايرته لصاحبه وهل هذا إلا كلام مخيل لا يمكن أن يصدق به كما في سائر القضايا المخيلة التي يمتنع التصديق بها فلا حاجة بنا إلى الاستدلال على بطلانه.
قلت: ليس معنى ما ذكروه أن هناك ذاتا وله صفة وهما متحدان حقيقة كما تخيلته بل معناه أن ذاته تعالى يترتب عليه ما يترتب على ذات وصفه معا.
مثلا: ذاتك ليست كافية في اكشاف الأشياء عليك، بل تحتاج في ذلك إلى صفة العلم التي تقوم بك. بخلاف ذاته تعالى فإنه لا يحتاج إلى انكشاف الأشياء وظهورها عليه إلى صفة تقوم به بل المفهومات بأسرها منكشفة عليه لأجل ذاته.
فذاته تعالى بهذا الاعتبار حقيقة العلم وكذا الحال في القدرة فإن ذاته تعالى مؤثرة بذاتها لا بصفة زائدة عليها كما في ذواتنا فهي بهذا الاعتبار حقيقة القدرة.