البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

وعلى هذا تكون الذات والصفات متحدة في الحقيقة متغايرة بالاعتبار والمفهوم ومرجعه إذا حقق إلى نفي الصفات مع حصول نتائجها وثمراتها من الذات وحدها(1).

ومن خلال هذه الردود نتبين أن المصادر الإباضية تقرر مثل المعتزلة والشيعة(2) أن الصفات عين الذات وهذا ما يذكره التلاتي في هذا الشأن " فالصفات كلها صفات سلوب، أي معاني اعتبارية أريد بها سلب أمور لا تليق به سبحانه وتعالى … فهي عندنا(3) أمور اعتبارية كالانكشاف في العلم والسمع والبصر والتمكن في القدرة والتخصيص في الإرادة والاستلزام في الحياة لا صفات حقيقية موجبة لذلك كما يقولون.

فلسنا قائلين بثبوت الصفات في ذاتها ولا بأنها معان هي عين ذاته تعالى كما قد يتوهم من قول أئمتنا رحمهم الله إن صفات الله عين ذاته بل نقول أمور اعتبارية لا وجود لها في ذاتها ولا في ذاته تعالى واعتبرناها لنفي أضدادها ونقول إن ذاته كافيه في الانكشاف والتخصيص والاستلزام المتقدمة.

وإن هذا هو المراد من كون الصفات عين الذات لا أنها معان موجودة في نفسها في ذاتها وأنها غير ذاته تعالى، لأنه لا يقول بذلك جاهلا فضلا عن فاضل وهذا كله في صفات الذات.(4) فماذا عن صفات الفعل؟

(1) / ر. السدويكشيك حاشية على كتاب الدياناتك5 - 7، عبدالله السالمي: المشارق:176 - 177، سعيد ابن تعاريت: المسلك المحمود: 141 - 144

(2) / ر. محمد علي ناصر الجعفري: أصول الدين الإسلامي: بين هذا الاتفاق مع التنبيه إلى بعض الفويرقات:158

(3) / يقصد الإباضية

(4) / عمرو التلاتي: نخبة المتين:147

ر. الايجي: المواقف:2/ 345، وقد ناقش آراء أبرز الفرق: الأشاعرة الشيعة، المعتزلة. ر. إبراهيم البيجوري: شرح جوهر التوحيد:79 - 80.ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 182 - 188

٢٤٤ / ٩١٨