البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

وحاصل القول:" إن صفة الذات هي التي اتصف بها تعالى بالفعل في الأزل، وصفة الفعل هي التي لم يتصف بها بالفعل فيه، وإنما يتصف بها فيما لا يزال وهو راجع إلى القول بحدوثها كما يدل له تفسيرها المذكور وكما تقول المشارقة"(1)

فواضح إذن أن الخلاف لفظي إلا إن المفهوم واحد وهو إن صفات الأفعال محدثة.

وإن كان لا يصح التعجب في صفات الذات فإنه يجوز التعجب في صفات الفعل نحو ما أعظم إنعام الله على عباده وما أحكمه …

هذا عن صفات الأفعال لكن الإباضية تبينوا أن تقسيم الصفات إلى ذاتية وفعلية غير كاف فاقترحوا تقسيما آخر فماذا عن هذا التقسيم؟

تقسيم آخر لصفات الله تعالى

وينقل عمرو التلاتي عن المشارقة روايتهم التالية عن تقسيم الصفات إلى ثلاثة أقسام"

" صفات ذاتية فقط، وصفات فعلية فقط، وصفات ذاتية باعتبار وفعلية باعتبار.

فالأولى هي كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى واتصف بها بالفعل في الأزل كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة.

والثانية كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى ولم يتصف بها بالفعل في الأزل كالخلق والإحياء والإماتة والحب والبغض والقبض والبسط والولاية والبراءة.

(1) / عبدالله السالمي: المشارق:173 - 174

٢٤٨ / ٩١٨