البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

(13 الرعد 33) بمعنى الكفاية والتدبير والثواب والجزاء والرزق والإحصاء بجميع أعمال الملكفين".(1)

عند:" قال تعالى: (عند مليك مقتدر) (54 القمر 55) أراد عنده في المنزلة والرفعة والزلفى مستحقين لثواب الله. وقال تعالى: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم) (32 السجدة 12) أي المنزلة الدنيئة إذ كانوا مستحقين للعقاب آيسين من الثواب"(2)

في: قال تعالى (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) (43 الزخرف 84) فالمعنى أنه إله السماوات وإله الأرض".(3)

مع: قال تعالى: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (16 النحل 128) أي معهم بالنصر والتوفيق والتسديد"(4)

فالمهم حينئذ أن المصادر الإباضية حرصت كل الحرص على نفي كل ما من شأنه أن يفهم التجسيم والتشبيه للخالق تعالى وردت على المشبهة بشدة.

كما أنها لم تنهج منهج الحنفية الذين ذهبوا إلى إثبات اليد والوجه وغيرهما له تعالى حق لكنه معلوم بأصله مجهول بوصفه.

ولم تنهج منهج المالكية والشافعية في الاكتفاء باعتقاد الحقيقة وسنعود إلى قولة مالك في الاستواء بعد حين.(5)

(1) / خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 510.

(2) / خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 510.

(3) / خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 511.

(4) / خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج 1/ 511.

(5) / ر. بلقاسم بن حسن: آراء الماتريدي الكلامية، حيث أورد قول مالك: الاستواء معلوم. والكيف مجهول وقول أحمد بن حنبل "استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر". وقول الشافعي آمنت بلا تشبيه، وصدقت بلا تمثيل، واتهمت نفسي في الإدراك، وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك:240.ر. الايجي: المواقف 2/ 366 - 367: حلل القضية تحليلا مختصرا أثبت فيه ضرورة المجاز ومن ذلك في شأن الوجه" تنبيه": الوجه وضع للجارحة ولم يوضع لصفة أخرى، بل لا يجوز وضعه لما لا يعقله المخاطب، فيتعين المجاز والتجوز به عما يعقل، … وهو أن يتجوز به الذات وجميع الصفات … المواقف 2/ 366.

٢٨٣ / ٩١٨