البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

والإباضية من يومهم الأول اعتنقوا الموقف الثالث كما ذكرنا وقد حرص الربيع بن حبيب من القرن الثاني هجري على أن يجمع ما أثر عن الصحابة والتابعين من تأويلات لكل ما جاء من المتشابهات في حق الله تبارك وتعالى. وكل ما جاء من التراث الإباضي في هذا الشأن في ما بعد استمر في نقل هذا الرصيد للاحتجاج به مع تحليله اعتمادا على ما ظهر من علوم البلاغة خاصة منها في باب المجاز.

وإذا علمنا أن الفكر الإباضي في المغرب ظل يتعايش مع فكر أشعري هو أقرب إلى التفويض سوى في بعض الحالات ومع بعض العلماء نستطيع أن نستجلي البعد الحضاري لهذه القضية خاصة في المرحلة المقررة في البحث.

واضح من خلال عرضنا للقضية موقف الإباضية الدفاعي ذلك لأنهم يرمون- مثل المعتزلة- بتهمة البدعة في الدين وهي من أسوا التهم في المحيط الإسلامي كما نعلم فلذلك يحتجون لموقفهم من منطلق نقلي وعقلي.

أما المنطلق النقلي فعمدتهم فيه ما جاء في الآية المذكورة أعلاه (آل عمران 7) من إشارة تمكن الراسخين في العلم من التأويل مع آية أخرى هي أكثر صراحة في الحث على التأويل وهي قوله تعالى (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (4 النساء 83) وما الاستنباط إلا فهم النص وعدم الاكتفاء بظاهره …

وكذلك يعتمدون في هذا على ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم " ما من كلمة إلا ولها وجهان فاحملوا الكلام على أحسن وجوهه"

وكذلك يعتمدون في موقفهم هذا على مواقف بعض الصحابة مثل ابن عباس من التأويل.

أما المنطلق العقلي فهو يقوم على جانبين:

٢٩٤ / ٩١٨