البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

التوسع في تحليل مسألتين من المتشابه:

استحالة الرؤية وخلق القرآن

استحالة الرؤية

إن جاء أمر الاستواء في صيغة صرفية واحدة في السياق القرآني كما رأينا- الفعل الماضي المسند إلى المعلوم- فإن قضية الرؤية تعددت فيها الكلمات والصيغ في القرآن الكريم والحديث الشريف ولذلك تضاربت فيها الآراء بين الفرق الإسلامية أكثر من اضطرابها في شأن الاستواء إلا أن الأمر بقي في مستوى الجدل النظري ولم يتحول الى الصراع العملي والمحنة كما سيكون الأمر في قضية الكلام وخلق القرآن فما هو موقف الإباضية من قضية الرؤية؟ وما هي النظريات العلمية المعتمدة؟ وما هو الامتداد التاريخي للقضية؟ وما هي الأدلة العقلية والنقلية على نفي الرؤية؟

النظريات العلمية المعتمدة:

تعريف الرؤية: يقول أحمد الشماخي:" حملتها (الرؤية) على ما حققه أرسطو طاليس وأبو نصر(1) من أنها انطباع مثل صورة المدرك في العين أو على اتصال الأشعة ومن قال بغير ارتسام واتصال الأشعة فهو عين نفي الرؤية إذ لا يكون الانكشاف بالعين إلا مع اتصال شعاعها وارتسام مثله في العين"(2).

(1) / الفاربي (260 - 339/ 874 - 950) يعرف بالمعلم الثاني، من أكبر فلاسفة المسلمين عاش بين فاراب وبغداد ومصر والشام. ر. الزركلي: الأعلام7/ 242.

(2) / أحمد الشماخي: الرد علة صولة الغدامسي:25.

٢٩٨ / ٩١٨