الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥وقال أيضا: إن المصحح للرؤية لابد أن يكون مشتركا بين القديم والحادث.
والمشترك إما الحدوث أو الوجود فيبطل أن يكون المصحح الحدوث فتعين أن يكون هو الوجود وإذا كان هو الوجود فوجب كونه تعالى يصح أن يكون مخلوقا لأن الوجود مشترك بينهما وإذا كان الوجود مشتركا بينهما فيصح على هذا أن يكون الله مخلوقا لأنه موجود كما في الحوادث والعلة والوجود.
وعلى هذا لا يصح أن يكون الوجود صحيحا للرؤية حتى يؤدي ذلك إلى ثبوت رؤية الباري"(1).
وقال الغزالي أيضا:" إن كبرى الدليل في قياسهم هذا كاذبة إشارة إلى أن كل موجود يصح أن يرى"(2) (17)
وبهذا نتبين أن هذه الحجة مردودة عند الإباضية والمعتزلة وحتى عند بعض الأشاعرة مثل الرازي والغزالي.
3. استحالة الرؤية لاستحالة التحيز والإحاطة:
ينقل أبو المهدي عن أبي نوح سعيد بن زنغيل في هذا الشأن ما يلي:" قال الشيخ أبو نوح: يقال لمن زعم أن الله يرى يوم القيامة لا يخلو من أن يرى في جميع الأمكنة أو في مكان دون مكان فإن قال في جميع
(1) / عزة محمد عبد المنعم زايد: رؤية الله تعالى بين المثبتين والنافين. رسالة ماجستير في العقيدة والفلسفة الإسلامية. مكتبة الاستقامة. عمان ط 1د. ت: 54. وقد أخذنا نص الرازي من هذا المرجع.
(2) / الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد تقديم عادل العواط ط1 دار المانة لبنان 1388/ 1969: 43.