الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الأمكنة فقد أتى بالمحال الذي لا يعقل وجعل البصر يشاهد المشرق والمغرب في حالة واحدة وإن قال في مكان دون مكان فقد جعله محدودا محاطا به فإن قالوا بعضه فقد جزؤوه وجعلوه لا شيء وإن سكتوا على الكل والبعض فقد باهتوا".(1)
وقد صاغ خميس الرستاقي نفس المعنى بعبارة أدق وفي ذلك يقول" لا يجوز في حجة العقل أن يرى الله تبارك وتعالى جهرة بالأبصار لأنه لا يخلو الناظر إليه من أن يكون يراه مكان دون مكان أو يراه في كل مكان.
فإن كان يراه في مكان دون مكان فما فضل الخالق على المخلوق إذا كان المخلوق في مكان دون مكان والخالق كذلك؟ وهذه صفة المحدود والله تعالى جل وعلا عن ذلك.
وغذا كان يراه في كل مكان فالمخلوق إذن أعظم من الخالق إذ كان هو في مكان ينال بصره من كان في كل مكان.
وأيضا فلا يخلو من أن يكون يراه حتى لا يخفى عليه منه شيء أو يخفى عليه منه شيء.
فإن كان لا يخفى عليه منه شيء إلا ويراه فقد أحاط به والمحاط به صغير والمحيط به أكبر منه وإن كان يخفى عليه منه شيء فالذي خفي عليه غير الذي لم يخف وهذه صفة المحدود والمتغاير الذي بعضه غير بعض تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا".(2)
(1) / أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي: 102 وراجع أيضا 165.
(2) / خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج1/ 411 وقد أوردنا النص لزيادة التوضيح.