البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١

الفصل الأول: الإباضية وتسمية الفرق

تمهيد:

قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (8الأنفال46)

وقال: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (آل عمران 103).

هل امتثل المسلمون وأهل الكتاب من قبل لهذه النصوص وأمثالها وكانوا أمة واحدة؟.

إن الناظر في حياة الأمم قديمها وحديثها لا يحار في الإجابة عن هذا السؤال.

نعم تفرق الناس فكانوا مللا ونحلا، وشيعا وأحزابا، وفرقا ومذاهب شتى، هذا شأن البشر، مذ عرف للإنسان تاريخ، فلأهل الصين مذاهبهم وكذا أهل الهند وأهل فارس وكذا أهل الكتاب.

فما هو السبب يا ترى؟

لعل يرجع إلى أمر غريزي في الإنسان إذ لكل شخص ميوله الخاصة، لكن لو كلن الأمر على هذه الحال لكون كل إنسان فرقة لذاته وفي هذا نظر.

٣١ / ٩١٨