الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢أو لعله يرجع إلى تفاوت الناس في مداركهم العقلية مما يحتم اختلافا في وجهات النظر تجاه الأحداث والنصوص المعتمدة، ولكل ديانة نصوصها.
أو لعل الأمر يعود إلى حب الذات واتباع الهوى واحتقار الآخرين.
كل هذه الافتراضات متفرقة أو مجتمعة يمكن أن تكون من أسباب افتراق الناس إلى طوائف.
فالاختلاف بين الناس ليس أمرا غريبا بل هو قانون من قوانين الحياة ولولاه لظلت الحياة على وتيرة واحدة من أقدم العصور.
ولكن المشكل الذي يحار العقل في استكناهه هو ما ينتج عن هذا الافتراق من تنازع وتدابر وتنافر قاست البشرية منها ويلات وما تزال.
وهذا الداء يكون عياء إذا كان النزاع بين أهل الرسالات السماوية وبصفة أخص بين المسلمين بداية من العقد الرابع من القرن الأول للهجرة.
وهذا ما دفع المعري (363 - 449/ 973 - 1057) إلى أن يصيح من أعماق محابسه الثلاثة: ....... ليت شعري ما الصحيح؟
ليست مهمتنا في هذا البحث أن نحل اللغز الذي حير المعري وغيره من المفكرين وإنما يحدونا الأمل على أن نفهم جانبا من واقع الأمة الإسلامية- وهي وإن تعددت فيها الفرق ما تزال تحمل اسم الأمة- انطلاقا من قسم من تراثها حسب مقتضيات موضوع البحث.
ولا يخفى على أي باحث أن كل قضية هي جزء لا يتجزأ من نظام فكري متكامل إلا أن المنهج العلمي يفرض التجزئة من أجل بلوغ الحقيقة فلا بد إذن من عزل الخلية عن كيانها لوضعها تحت المجهر.
فلنحاول أن نضع قضية الافتراق تحت مجهر البحث لندرك ما الذي جعل كتب المقالات والملل والنحل تسمي الإباضية إباضية وتحشرهم في زمرة