البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

فالإباضية والمعتزلة حينئذ يرفضون معنى الإحاطة التي يبنى عليها مثبتو الرؤية جوازها إذ الآية عندهم تفيد أن نفي الإحاطة يثبت جواز الرؤية.

ويقول السالمي في هذا الصدد:" ولا نسلم أن الإدراك هو الرؤية المقيدة بالإحاطة لأنه حقيقة في الوصول إلي الشيء وتقييده بالإحاطة مجاز لا يصح إلا بقرينه بل القرائن دالة على نفي مطلق الإدراك".(1)

ب) الآية تفيد المدحة

إنه تعالى تمدح بكونه لا يرى فإنه ذكره في أثناء المدائح لأن ما ذكر في السورة الكريمة قبل هذه الآية(2) هي مدائح … وما كان من صفاته عدمه مدحا كان وجوده نقصا فيجب تنزيه البارئ عنه وهو على غرار نفي السنة والنوم.(3)

ويقول أبو مهدي في أن الآية تعني المدحة ما يلي:" ومما نسألهم عنه أن نقول لهم: أخبرونا عن قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) هذه مدحة امتدح بها أم لا فإن قالوا: لا فقد جاحدوا … وإن قالوا مدحة امتدح بها، قلنا لهم هذه المدحة ثابتة له في الدنيا والآخرة أم في الدنيا خاصة فإن قالوا في الدنيا خاصة فقد جعلوا مدائح الله عز وجل تزول عنه يوم القيامة

(1) / عبد الله السالمي: المشارق ص 202 - 203.

(2) / بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن (قال تعالى في سورة الأنعام 101 - : له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم (101) ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل (102) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف. (الخبير (103)

(3) / ر. عبد الله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات: 2

٣١٤ / ٩١٨