البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

صاحب اللسان ولربما قال أحدهم أدركت حياة فلان وهو لم يولد إلا في الزمن الأخير من حياته.

2) إن العرب تسمي المطر المتوالي المتدارك مع العلم أنه ليس المقصود منه أن كل ديمة منه تحيط بغيرها وإنما المقصود تلاحق الدّيم.

3) عدم مخالفة أحد في صواب قول من قال أدركه السهم ومن المعلوم أنه ليس المراد منه إحاطة السهم به ولو قال قائل: أحاط به السهم لعد من هذيان الكلام.

2) مجيء الألفاظ المشتقة من الإدراك دالة على غير معنى الإحاطة كما في قوله تعالى: (حتى إذا أدركوا فيها) (7 الأعراف 38) إذ ليس من المعقول أن يكون المراد من الآية إحاطة كل فوج من أهل النار بالآخرة مع أن التفاعل يقتضي التشارك من الجانبين أو الجوانب وإنما المراد من الآية تلاحق الأفواج في النار والعياذ بالله".(1)

ويقول السدويكشي:" والإدراك المضاف في هذه الآية إنما هو الرؤية فمعنى قولك أدركته ببصري معنى رأيته لا فرق إلا في اللفظ [أو هما أمران متلازمان لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر فلا يجوز القول رأيته وما أدركته ببصري ولا عكس ذلك فهذه الآية الكريمة نفت أن تراه الأبصار وذلك يتناول جميع الأبصار بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة وفي جميع الأوقات] لأن قولك فلا تدركه الأبصار يفيد عموم الأوقات فلابد أن يفيد عموم الأعصار والأزمان فلا يراه شيء من الأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة لما ذكرنا"(2).

(1) / عبدالله السالمي: المشارق تعليق1: 202 - 203 والكلام لمحقق النص وهو أحمد الخليلي مفتي عمان حاليا واستشهدنا به لاستيعابه جميع الوجوه التي يعتمدها الإباضية في فهم كلمة الإدراك.

(2) / عبد الله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات: 2 وقد أتمنا ما جاء في النص من نقص اعتمادا على عزة عبد المنعم زايد: رؤية الله تعالى بين المثبتين والنافين: 62 وقد وضعنا الجزء الناقص بين معقفين والنص مأخوذ من الإيجي: المواقف مع الشرح: 377 من باب الشبه.

٣١٣ / ٩١٨