البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

3 - يلزم ذلك في وهو يدرك الأبصار وفي قوله (لا تأخذه سنة ولا نوم) (البقرة 225) "(1)

ويقول المحشي مبينا أن الآية لا تقيد بوقت دون وقت:" ويقال لهم: أخبرونا لأية علة صار معبودكم يرى في دار المعاد ولا يرى في الدنيا اللذات أم للخبر؟ فان قلتم للذات فالذات لا تتغير وان قلتم للخبر فما الخبر؟

فإن قلتم (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (75 القيامة 23) قلنا هذا الخبر للرؤية عندكم في المعاد فأين الخبر الذي لا يرى في الدنيا؟ فلستم تجدونه إلا أن تقولوا قوله (لا تدركه الأبصار) (6 الأنعام 103) فإن قالوا: ذلك قيل لهم: هذا الخبر عن الذات أو خبر عن وقت دون وقت.

فإن قالوا: خبر عن الذات قلنا: قد قلتم إن الذات لا تتغير من صفة القديم إلى صفة المحدث.

فإن قلتم عن وقت دون وقت فيلزمكم أن تقولوا بمثل ذلك في جميع ما أخبر الله به عن نفسه في القرآن من قوله: (لا تأخذه سنة ولا نوم) (ولا يؤوده حفظهما) (2 البقرة 255) (لا يعزب عنه مثقال ذرة) (34 سبأ 3) فتكون هذه الأخبار من كتاب الله تعالى وما شاكلها في صفة الله تعالى إنما هي لوقت دون وقت"(2)

وإن صاغ المحشي هذه الحقيقة بطريقة جدلية فإن السالمي قد صاغها بمنهج رصين حيث يقول:" قلنا: لا نسلم أنها لسلب العموم لأنها وردت

(1) / أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي:25. وينقل سعيد ابن تعاريت ردا لأحد الأشاعرة لا تدركه (يتناسق والفكر الإباضي وهو" فان قيل: فما المرضي من أداة النفي في الآية لعموم السلب أو السلب العموم. (الأبصار

قلنا: المرضي أنها لعموم السلب لأنه أبلغ إثبات حجاب القدرة والعظمة وأفعل في مقابلة إثبات إدراكه تعالى … " المسلك المحمود: 218.

(2) / المحشي: حاشية الترتيب 7/ 278 - 279.

٣١٧ / ٩١٨