البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

مدحا له تعالى، و‘دراك الأبصار له تعالى مزيل لهذا التمدح زلا يصح أن تزول عنه صفاته التي تمدح بها تعالى إذ لو جاز ذلك لجاز أن يكون في الآخرة متصفا بالسنة والنوم والصاحبة والولد والشريك والشبيه لأن هذا كله مما تمدح به تعالى بنفيه عنه، ولو جاز عليه ذلك لكان حينئذ ذليلا عاجزا مقهورا مغلوبا جاهلا بخيلا فيستحق على ذلك الشتم- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

حاصل الجواب أن قاعدة سلب العموم إنما هي ثابتة في مال إذا لم يدل دليل على أن المراد خلافها أما إذا دل دليل على ذلك عدل عنها إلى ما يقيتضيه الدليل ودليل العدول هنا قصد التمدح بنفي الرؤية فإن حمل على تلك القاعدة فات هذا المقصود".(1)

ويقول محمد اطفيش: " الألف واللام للاستغراق باقية على العموم الشمولي بعد النفي فشملت أبصار المؤمنين وأبصار الكفار كما هو الوارد في القرآن بلا تلكف تأويل في قوله (والله لا يحب كل مختال فخور).(2)

أما السدويكشي فقد غلب عليه الأخذ عن الإيجي وقد انتبه إلى ذلك يوسف المصعبي فبين أن السدويكشي أورد اعتراضات الإيجي والشريف الجرجاني على أساس أن يرد عليها(3) لكننا لم نجد هذا الرد ولعل عذره يتمثل في أنه لم ينته من شرح كتاب الديانات ومعلوم أن يوسف المصعبي واصل الشرح لكنه لم يتدارك النقص الذي أشار إليه.

(1) / عبد الله السالمي: المشارق:204.

(2) / لقمان18.ر. امحمد اطفيش: تيسير التفسير ط 1 2/ 372.

(3) / ر. عبد الله السدويكشي: حاشية على كتاب الديانات: 2 - 3.ر. يوسف المصعبي: حاشية على أصول تبغورين: 104 - 105.

٣١٨ / ٩١٨