الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤أنكر الرؤية جعله تمثيلا لإهانتهم بإهانة من يمنع عن الدخول إلى الملوك أو قدر مضافا مثل رحمة ربهم أو قرب ربهم"(1)
والبيضاوي يشير إلى ما جاء عند الزمخشري محللا كما يلي:" وكونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم وإهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلا للوجهاء المكرمين لديهم ولا يحجب عنهم إلا الأدنياء المهانون عندهم … وعن ابن عباس وقتادة: محجوبين عن رحمته".(2)
ويذكر عمرو التلاتي الآية ويبين أن معناها أنهم " محجوبون عن ثوابه ورحمته لا عن رؤيته".(3)
فواضح إذن أن الإباضية يرفضون الاستدلال بالمخالفة في الاعتقاديات ولا يقبلون الحجاب الحسي بالنسبة إلى الله تعالى لما يتسلزم من الجهة فالتأويل حينئذ أن الحجاب حسي والمحجوب عنه هي جنته.(4)
وقوله: (على الأرائك ينظرون) (83 المطففين 23).
لا دلالة في الآية على رؤية الله تعالى لعدم ذكر المنظور فيها فيفسر بالنظر إلى ما أعد الله لهم من الثواب في مستقر رحمته كما أرشد إليه قوله تعالى: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) (79 الإنسان 20).
هذا في ما يتعلق بالاستدلال بالقرآن الكريم في شأن نفي الرؤية
(1) / المحشي: حاشية الترتيب 7/ 267.ر. البيضاوي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل ط مصطفى البابي الحلبي بمصر، من الحج الكبير 1375/ 1955. 2/ 299.
(2) / الومخشري: الكشاف 4/ 232.
(3) / عمرو التلاتي: شرح النونية ورقة 20وجه
(4) / ر. عبد الله السالمي: المشارق 194. لم نجد إشارة بهذه الدقة في مصادر المرحلة المقررة لذلك اكتفينا بما جاء عند السالمي. ر. عبد الله السالمي: المشارق: 195.