الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥والإباضية في هذا الاحتجاج لا يكتفون بالقرآن بل يستعينون بما جاء في الحديث في هذه القضية فبقي- قبل أن نصل إلى الاستنتاج- أن ننظر في أهم الأحاديث التي يعتمدها مثبتو الرؤية في الآخرة خاصة ويعتبرونها مبينة لما جاء في القرآن الكريم لنتبين موقف الإباضية منها.
الأحاديث في شأن استحالة الرؤية:
-الرؤية في الدنيا:
يتفق الإباضية مع جل الأشاعرة والمعتزلة على أن الله لا يرى في الدنيا لكن بعض الأشاعرة اعتبروا أنها ممكنة للرسول عليه السلام، ويحتجون بقصة المعراج إلا أن الإباضية يرفضون ذلك رفضا تاما وعمدتهم في ذلك ما صح عن عائشة أن الرسول عليه السلام رأى جبريل.(1)
وهذا نص الحديث كما يثبته الربيع بن حبيب: " قالت عائشة رضي الله عنها" ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية" قال (مسروق)(2) وكنت متكئا فجلست وقلت يا أم المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله: (ولقد رآه نزلة أخرى) (53 النجم 13) (ولقد رآه بالأفق المبين) (81 التكوير23) فقالت عائشة رضي الله عنها أنا أول هذه الأمة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"" ذلك جبريل عليه السلام ولم أره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين رأيته قد هبط من السماء فسد جسمه
(1) / وأورد محمد عبده رواية عن أبي ذر (32/ 652) تدعم رواية عائشة وهي:" هل رأيت ربك؟ فقال: نور أني أراه؟ " ر. محمد عبده: تفسير (وسأل أبو ذر الرسول المنار 9/ 140.ر. مسلم: إيمان 219. الترمذي: تفسير سورة النجم 7. أحمد بن حنبل 5/ 157.
(2) / مسروق بن الأجدع (63/ 683) تابعي من أهل اليمن قدم مكة أيام أبي بكر وسكن الكوفة. ر. الزركلي الأعلام8/ 108.