الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢في هذه المرحلة التي تهمنا خاصة اعتمدوا اعتمادا كليا في باب الرؤية على تحليلاته مع الإحالة على تفسيره بصراحة أما في شأن الآيات الأخرى فلم تكن إلا مكملة للآيات التي اعتبرت أساسية في هذا المبحث.
بقي الاحتجاج بالحديث فإن له بعده الحضاري من البداية بصفة واضحة إذ لئن كان النص القرآني واحدا فإن للحديث مدارس وواضح في هذا الشأن أن الاباضية أقروا أحاديث بنوا عليها معتقدهم لا نجد لها ذكرا في كتب التيار الآخر وكذلك هذا التيار أورد أحاديث في شأن الرؤية في الآخرة لا يقرها الإباضية أو يتأولونها بوجه من الوجوه.
والبعد الحضاري أخيرا يتجلى في حكم هذا الطرف على ذلك فمجيزو الرؤية يعتبرون القائلين بإحالتها أهل بدع وأهواء. والقائلون بنفيها ويهمنا منهم الإباضية يعتبرون القول بثبوت الرؤية اعتمادا على التأويل معصية تجب فيها اللهجة أحيانا وتلين أخرى.
ومعلوم أن مثل هذه النصوص منها ما يصل بين أيدي الناس فينعكس على الحياة العامة لكن يبدو أن مثل هذه المواقف سرعان ما تنسى مهما بدت خطرة عندما يحتك الناس ببعضهم في حياتهم اليومية وفي معاملاتهم التجارية وتجار الإباضية لا يكاد يخلو منهم محيط، فالناس يحترمونهم غالبا لما يتحلون به من حزم وأمانة عدا بعض الاستثناء الذي لا تخلو منه بيئة وعدا بعض الظروف التي يحتد فيها الخصام فتمنع شهادة الإباضية أو يحرمون من التجارة نتيجة وشايات منطلقها عقائدي غالبا.
فالملاحظ حينئذ أن هذه القضايا قد ينعكس أثرها أحيانا على البيئة لكنها تبقى في الغالب تظرية علمية في مستوى طبقة من العلماء تعرف كيف تتفاعل