الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧فالجعل بمعنى الخلق كما في قوله تعالى: (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) (10 يونس 67). وقوله: (وجعل منها زوجها) (7 الأعراف 189). وقوله: (أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي) (27 النمل 61). وفي أمثالها فلا فرق بين الجعلين … فالقرآن مجعول وكل مجعول متغير وكل متغير محدث ينتج القرآن محدث ".(1)
ويتمادى أبو مهدي على هذا النسق مع الصفات التالية: النزول، وقدرة الله على الذهاب به، والتشابه، والمماثلة، والتفصيل، والحفظ، والتلاوة، والتجزؤ، والتنويع الخ … ليبين أنها كلها تدل على الخلق إلى أن يقول: " ولو استقصينا الصفات لكل القلم، وأعقب السأم وفي هذا كفاية لمن أراد الله إرشاده لأن هذه الصفات لا تكون إلا للمخلوق، فلا يوصف الله بها لا حقيقة ولا مجازا لقوله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (42 الشورى11) فلا يوصف الخالق بما يوصف به المخلوق ولا يوصف المخلوق بما يوصف به الخالق، فهذا القرآن الموصوف بهذه الصفات الدالة على خلقه لابد من محِدث وجاعِل ومنزل ومفصل له إلى غير ذلك من الأوصاف التي تقتضي هذه الصفات لابد أن يكون غيرها وقبلها وهما شيئان مختلفان، والأول هو المقدم وهو الجاعِل الخالِق القديم والثاني المجعول المخلوق الكائن بعد أن لم يكن"(2)
(1) / أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: جواب لأهل عمان: 2 - 3. ر. البرادي: الجواهر: 186 - 188 والمعتزلة وقفوا نفس الموقف. ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 531 - 532
(2) / أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: جواب لأهل عمان: 2 - 3. وقد اعتمد على ما جاء في رسالة أبي اليقظان في الدرجة الأولى ثم جمع ما جاء موزعا في المصادر الإباضية وزاده تدقيقا وتدليلا. ر. البرادي: الجواهر: 183 - 200 رسالة أبي اليقظان الرستمي في خلق القرآن. ر. أحمد الشماخي: الرد على صولة الغدامسي 109: ر. أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي:175 (تحليل صفة النزول). ر. أبو عمار عبد الكافي: الموجز 2/ 133 - 136 ر. امحمد اطفيش: شرح الدعائم 1/ 227.