البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

لقد أسفرت معركة صفين عن انقسام المسلمين إلى ثلاث كتل:

1) كتلة علي بن أبي طالب.

2) كتلة معاوية بن أبي سفيان(1).

3) كتلة المحكمة: أي التي رفضت التحكيم(2).

واستمر الصراع بين هذه الكتل على أشده حتى انتهت الدولة الأموية فواصلت الدولة العباسية نفس المنهج في هذا الصراع.

والمشكل المطروح هنا كيف انبثقت هذه التسميات التي استقرت في كتب التاريخ وكتب المقالات؟ ولم تحولت كتلة معاوية وبالتالي الأمويين إلى أهل السنة وصارت جماعة علي شيعة واعتبرت المحكمة خوارج؟

(1) / معاوية بن أبي سفيان (40 - 60/ 661 - 680)، ولادته 20 ق هـ. ر. الزركلي الأعلام 8/ 172 - 173.

(2) / أول من حكم عروة بن أدية (ت 58/ 678). " أقبل على الأشعث فقال: ما هذه الدنيئة يا أشعث وما هذا التحكيم. أشرط أوثق من شرط الله عز وجل". المبرد. الكامل مكتبة المعارف بيروت د.

واضح أن عروة وأتباعه هم الذين اشتهروا بها. ثم صارت شعارا للمحكمة: "لا حكم إلا لله" بمعنى القول الفصل لله دون الرجال فإذا ورد نص فلا سبيل إلى اللجوء إلى الناس (انظر مناظراتهم مع ابن عباس). المبرد: الكامل 2/ 156، وانظر خلافة عثمان وعلي عند القلهاتي: كتاب الكشف والبيان تحقيق محمد بن عبد الجليل حوليات الجامعة التونسية عدد 11، 1974 خاصة ص225 - 235.

ر. الاشعري: المقالات 1/ 210 حول أول من حكم وللتعريف بعروة

ر. الزركلي: الإعلام 5/ 16 - 17. وللتعريف بالأشعث بن قيس (ت40/ 661) ر. الزركلي: الإعلام 1/ 333 – 334.

٣٦ / ٩١٨