الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧يصعب أن نقرر رأيا نهائيا في القضية وليس لنا أن نأتي بالقول الفصل في معضلة سال في شأنها من المداد ما لا يقدر.
لكن الذي لا نشك فيه هو أن هذه التسميات المستحدثة تعكس مجرى الأحداث في القرن الأول نعني الأحداث السياسية والسياسة جزء من الدين كما لا يخفى.
إن موازين القوى ودولاب الحكم استقرت لدى الأمويين لذلك صاروا الممثل الرسمي فهم حينئذ أهل السنة(1) ولا يخفى ما في هذه التسمية من استهواء للعامة وحتى الخاصة، ونحن نعلم مؤازرة كثير من العلماء للحكام باسم اختيار أخف الضررين ثم إن مرور الزمن أعطى هذه التسمية نوعا من القداسة إلى أن نسيت كلمة أهل وتحولت إلى النسبة المباشرة؛ سني وسنيون. وإذا علمنا أن جل من وصلت إلينا كتاباتهم في الفرق ينتمون إلى هذا التيار نتبين كيف ينبغي الاحتراز من مثل هذه الكتب.
(1) / ر. ابن العربي: العواصم من القواصم 199 (تعليق1) في شان الصلح بين معاوية والحسن وذلك سنة 41/ 661 وقد سمي عام الجماعة فاستقر الأمر للأمويين فاختاروا أحسن الأسماء. ويقول السالمي:" تسمية أهل السنة، فإنه كان في الزمن الأول قبيحا لكون المراد بالسنة السّنة التي سنها معاوية في سب علي وشتمه على المنابر، فصار ذلك سنة ينشأ عليها الصغير ويموت عليها الكبير حتى غيرها عمر بن عبد العزيز، فأهل تلك الحال هم أهل السنة في ذلك الزمان، ثم اندرس هذا السبب واختفى فتمدحوا بذلك وجمعوا بين المتضادين (معاوية وعلي) في (وظنوا أن السنة سنة النبي الولاية وهم يعلمون أن الحق مع فريق منهم، وخالفوا سنتهم الأولى حين صارت الدولة لبني العباس من بني هاشم". السالمي: شرح الجامع الصحيح.1/ 59. وهذا نص اللعن:" اللهم إن أبا تراب ألحد في دينك وصد عن سبيلك فألعنه لعنا وبيلا وعذبه عذابا اليما" محمد ماهر حمادة: الوثائق السياسية والإدارية العائدة للعصر الأموي بيروت 1394/ 1974 ص106، عن شرح نهج البلاغة 1/ 778.