الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦3 - إن الرجل إذا قال إن فلانا لا يقدم على قول ولا على فعل إلا ويستعين فيه بالله تعالى فإن عاقلا لا يقول إن استعانته بالله فعل من أفعاله فيلزم أن تكون كل استعانة مسبوقة باستعانة أخرى إلى غير النهاية لأن هذا الكلام بحسب العرف باطل فكذلك ما قالوه.
4 - إن هذه الآية مشعرة بحدوث الكلام من وجود:
أ- أن قول الله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه) يقتضي كون القول واقعا بالإرادة وما كان كذلك فهو محدث.
ب- أنه علق القول بكلمة إذا ولا شك أن لفظه " إذا" تدخل للاستقبال.
ج- أن قوله: (أن نقول له) لا خلاف أن ذلك ينبئ عن الاستقبال.
د- أن قوله: (كن فيكون) يدل على أن حدوث الكون حاصل عقب قول " كن" فتكون كلمة " كن" متقدمة على حدوث الكون بزمان واحد والمتقدم على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا.
هـ- أنه معارض بقوله تعالى: (وكان أمر الله مفعولا) (4 النساء47 - 33 الأحزاب 37) (وكان أمر الله قدرا مقدورا) (33 الأحزاب 38) (الله نزل أحسن الحديث) (39 الزمر 23) (فليأتوا بحديث مثله) (52 الطور34) (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة) (46 الأحقاف 12).
فإن قيل: فهب أن الآية لا تدل على قدم الكلام ولكنكم ذكرتم أنها تدل على حدوث الكلام فما الجواب؟
قلنا: نصرف هذه الدلائل إلى الكلام المسموع الذي هو مركب من الحروف والأصوات ونحن نقول بكونه محدثا مخلوقا والله أعلم(1) ".
(1) / الفخر الرازي: التفسير الكبير20/ 32 - 33.ر. ابن كثير: تفسير القرآن العظيم 4/ 195، لم يتعرض للقضية. ر. الزمخشري: الكشاف 2/ 410، أشار خاصة إلى سهولة الخلق والبعث على الله. ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 560 بين أن "كن" مركبة وهذا دليل على الحدوث، كما بين أن الآية تواكب القول بالخلق لورود" (النحل40) ودخولها على المضارع يفيد الاستقبال (أن تقول له كن فيكون (أن" قبل "كن" وذلك يقتضي الحدوث. ر. أيضا: 561