البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

إن المتأمل في ما جاء به محمد اطفيش من حجج وما استعنا به من قول الرازي الذي يوافق قول الاباضية بأن الآية تدل على الحدوث وإن كان يقصر ذلك الكلام المسموع يتبين لمَ لمْ يقف علماء هذه المرحلة عند هذه الآية في هذا السياق من الاحتجاج فهي تأتي في درجة ثانية للاستدلال بالنسبة إلى الآيات التي ذكر فيها الكلام صراحة.

وقد حرص محمد اطفيش على توضيح موقف الاباضية في هذا الشأن وميز بين ما سماه قول الفعل وقول الخطاب فكن حينئذ هي قول فعل لا يحتاج معها إلى الاستعانة بقول خطاب.

-قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم) (42 الشورى 51).

ينقل يوسف المصعبي في شأن هذه الآية ما يلي:

" وقد تعرض في شرح النونية(1) لتفسير هذه الآية أعني قوله تعالى: (وما كان لبشر … ) وحاصل ما يؤخذ منه تقلا عن بعض أهل التفسير أن الوحي على وجهين وهما: إلهام، ووحي أرسال، والثاني فيه قسمان لأنه ربما ظهر جبريل عليه السلام للرسول، وربما أسمع جبريل الرسول الوحي من غير أن يرى صورته وتنزيل الآية على هذه الأقسام الثلاثة وإن

(1) / يقصد إسماعيل الجيطالي.

٣٧٧ / ٩١٨