البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

وقد قال تعالى: (وكان أمر الله قدرا مقدورا) (33 الأحزاب 38) فهل هذا الأمر القرآن أيضا فإن كان فقد جعله مقدورا فهو مخلوق وإن جعله غير القرآن فلماذا يجعل تارة الأمر القرآن وتارة غير القرآن تحكما بلا مرجح لتفسيره بالقرآن في قوله تعالى: (ألا له الخلق والأمر) "(1).

فاتضح حينئذ أن استدلال الإباضية مستوحى من التحليل الاعتزالي إذ بين أن الخلق داخل في الأمر وإنما خص بالذكر لمزيته.

- قوله تعالى: (ما نفدت كلمات الله) (31 لقمان 27) وقوله أيضا عن عيسى عليه السلام (وكلمته ألقاها إلى مريم) (4 النساء 171):

أليس القرآن قسما من الكلمات والكلمات قديمة ويرد محمد اطفيش باعتبار الكلمات بمعنى العلم(2) وباعتبار أن كلمة بالنسبة إلى عيسى تعني وجد بقوله "كن" أي بتوجيه الإرادة الإلهية إلى وجوده ويورد مناظرة بين مسلم ونصراني أفضت إلى استحالة اعتبار الكلمة قديمة لأن ذلك يفضي إلى أن الله تعالى يتجزأ وذاك محال، والدليل قوله تعالى (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه) (45 الجاثية 13) حيث تفيد منه من خلقه(3). وهذا ما أقره الرازي(4) والزمخشري(5) إذ اعتبرا أن الكلمة بمعنى الأمر أي إيجاد عيسى من غير واسطة أب ولا نطفة.

(1) / امحمد اطفيش: شرح الدعائم 1/ 245.ر. القاضي عبد الجبار: الأصول الخمسة: 544 وقد ألح على قيمة الفصل وبين أنه لا يدل على اختلاف الجنسين بل يفيد التفضيل.

(2) / ر. امحمد اطفيش: شرح الدعائم 1/ 243

(3) / ر. امحمد اطفيش: تيسر التفسير ط 22/ 476 - 477

(4) / ر. الفخر الرازي: التفسير الكبير 11/ 115و 8/ 38

(5) / ر. الزمخشري: الكشاف1/ 284

٣٨٢ / ٩١٨