البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الكتاب المطبوع) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

وما أوردت هذا التحليل إلا لإتمام المعنى لأن مصادر المرحلة المقررة لم تقف عند هذه المعاني في ما اطلعنا عليه ولعلها أشارت إلى ذلك في ما لم يقع بين أيدينا من المصادر. والمدار على أن ما ذكرناه يتماشى واعتماد التأويل والإباضية موقفهم صريح في هذا الشأن كما بينا ذلك في ما سبق.

وقبل أن نصل إلى مرحلة الاستنتاج يحسن أن نقف عند قضيتين الأولى: ما عبر عنه بالعلاقة بين الحكاية والمحكي. والثانية ما عبر عنه بالكلام النفسي.

الرد على من يفرق بين الحكاية والمحكي:

قال أبو مهدي(1):" لا يقال إن هذه الصفات (التفصيل، الجعل، الحفظ … ) التي سردتها وأثبتتها بالأدلة إنما هي عبارة وحكاية عن القرآن فتكون الحكاية مخلوقة والمحكي غير مخلوق لأنا نقول لا تخلو الحكاية من أن تكون موافقة أو مخالفة له، فإن كانت موافقة له لزم خلاف المعقول بأن يكون شيئان متساويان مختلفين في الخلق وعدمه بأن يكون أحدهما مخلوقا والآخر غير مخلوق والقاعدة أن ما جاز على النظير جاز على نظيره فهل هذه إلا تفاهة.

وإن كانت مخالفة فذلك خروج على لسان العرب وأئمة اللغة لأنها حكاية مماثلة له ومعبرة عنه ونقل بالمعنى فلو صح أن تكون مخالفة للزم التناقض

(1) / والتحليل مستوحي من رسالة الإمام أبي اليقظان " الجواهر" 189 - 190 مع بعض الإضافات. ر. أبو يعقوب الوارجلاني ط1 1/ 51 - 52 ويصل إلى نفس النتيجة إلا أنه يستعمل كلمة " العبارة" عوضا عن الحكاية وقد استعملها أبو مهدي في آخر كلامه. ر. امحمد اطفيش: شرح الدعائم 1/ 227 سلك نفس المسلك ومن ذلك يقول:" الله سمى هذه الألفاظ قرآنا ولا ترجمة عن الكلام النفسي."

٣٨٣ / ٩١٨